تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

الظالم ، وسهّلت سبيل الغيّ بدنوّك إلى من لم يؤد حقاً ، ولم يترك باطلاً حين أدناك ، اتخذوك قطباً تدور عليه رحى ظلمهم ، وجسراً يعبرون عليه إلى بلائهم ومعاصيهم ، وسلّماً يصعدون فيه إلى ضلالتهم ، يدخلون بك الشك على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهلاء . . . . وجاء في آخره : فداوِ دينك فقد دخله سقم ، وهيّئ زادك فقد حضر سفر بعيد : * ( وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء ) * ( 1 ) ، والسلام ( 2 ) . وروى أبو هلال العسكري في كتابه الصناعتين ( 3 ) بسنده قال : بلغ عليّ بن الحسين رضي الله عنهما أنّ عروة بن الزبير وابن شهاب الزهري يتناولان عليّاً ويعبثان به ، فأرسل إلى عروة فقال : أمّا أنت فقد كان ينبغي أن يكون نكوص أبيك يوم الجمل وفراره ما يحجزك عن ذكر أمير المؤمنين ، والله لئن كان عليّ على باطل لقد رجع أبوك عنه ، ولئن كان على حق لقد فرّ أبوك منه . وأرسل إلى ابن شهاب فقال : وأمّا أنت يا ابن شهاب فما أراك تدعني حتى أُعرّفك موضع كير أبيك ( 4 ) .

هامش
( 1 ) - إبراهيم : 38 .
( 2 ) - ذكر الكتاب بطوله الغزالي في الإحياء 2 : 143 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج 4 : 124 ، والمناوي في فيض القدير 2 : 407 ، وهامش الكشف الإلهي 1 : 122 ، وكلّهم لم يصرّحوا باسم الكاتب ، لكن الحسن بن شعبة الحراني صرّح في كتابه تحف العقول : 198 باسمه ، وانّه الإمام زين العابدين بن علي بن الحسين عليه السلام ، كما انّه ذكر الكتاب أطول مما ذكره الآخرون ، فراجع .
( 3 ) - الصناعتين : 13 ط سنة 1329 بمصر .
( 4 ) - الكير - بالكسر - : ينفخ فيه الحداد ، راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 359 ط الأُولى بمصر ففيه قريب ممّا ذكره أبو هلال من تعبير الإمام لابن شهاب الزهري .
مقدمة تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 297 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان