36 - الرماني : هو عليّ بن عيسى الواسطي الرمّاني ، قال الذهبي في ترجمته : ( معتزلي رافضي ، ومن حدود سبعين وثلاثمائة إلى زماننا هذا تصادق الرفض والإعتزال وتواخيا ) ( 1 ) . وقال : وكان متفنّناً في علوم كثيرة من القرآن والفقه والنحو والكلام على مذهب المعتزلة ، صنّف في التفسير والنحو اللغة ، وله نحو مائة مصنف ، وكان مع اعتزاله شيعياً ( 2 ) . قال التنوخي : وممن ذهب في زماننا إلى انّ عليّاً رضي الله عنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المعتزلة أبو الحسن الرمّاني ( لله درّه ) مات سنة 384 ( 3 ) .
هامش
( 1 ) - الميزان للذهبي 3 : 149 .
( 2 ) - سير أعلام النبلاء 12 : 541 ط دار الفكر .
( 3 ) - القائلون بتفضيل الإمام عليّ عليه السلام :
قال أبو عمر في الإستيعاب : وروي عن سلمان وأبي ذر والمقداد وخبّاب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم : أنّ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أول من أسلم ، وفضّله هؤلاء على غيره [ الإستيعاب 3 : 197 ] .
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء : ليس تفضيل عليّ برفض ولا هو ببدعة ، بل قد ذهب إليه خلق من الصحابة والتابعين [ سير أعلام النبلاء 16 : 457 ] .
وقال الشهرستاني في الملل والنحل : كان عليّ بن أبي طالب أفضل الصحابة ، إلاّ أنّ الخلافة فوِّضت إلى أبي بكر لمصلحة رأوها [ الملل والنحل 1 : 160 ، بهامش الفصل ] .
وقال ابن حزم في الفصل : اختلف المسلمون في مَن هو أفضل الناس بعد الأنبياء ، فذهب بعض أهل السنّة وبعض المعتزلة وبعض المرجئة وجميع الشيعة إلى أنّ أفضل الأُمّة بعد رسول الله عليه السلام عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقد روينا هذا القول نصّاً عن بعض الصحابة ، وعن جماعة من التابعين والفقهاء [ الفصل 4 : 90 ] .
قال : وروينا عن نحو عشرين من الصحابة : أنّ أكرم الناس على رسول الله عليه السلام عليّ بن أبي طالب والزبير بن العوَام [ الفصل 4 : 90 ] . (
( وروى أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة بسنده عن ابن مسعود ، قال : كنّا نتحدّث أنّ أفضل أهل المدينة عليّ بن أبي طالب [ فضائل الصحابة 2 : 646 ] .
وقال ابن أبي الحديد المعتزلي الحنفي : والقول بالتفضيل قول قديم ، قد قال به كثير من الصحابة والتابعين ، فمن الصحاب : ، عمّار ، والمقداد ، وأبو ذر ، وسلمان ، وجابر بن عبد الله ، وأُبيّ بن كعب ، وحذيفة ، وبريدة ، وأبو أيّوب ، وسهل بن حنيف ، وعثمان بن حنيف ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وخزيمة بن ثابت ، وأبو الطفيل عامر بن واثلة ، والعباس بن عبد المطلب وبنوه ، وبنو هاشم كافة ، وبنو المطلب كافة ، وكان الزبير من القائلين به في بدء الأمر ثم رجع ، وكان من بني أُمية قوم يقولون بذلك ، منهم خالد بن سعيد بن العاص ، ومنهم عمر بن عبد العزيز . . . ثم ذكر حديث الرجلين المتنازعين في التفضيل ، وقد بعث بهما ميمون بن مهران عامل عمر بن عبد العزيز إليه ، والخبر طويل فمن أراده فليرجع إليه [ شرح نهج البلاغة 4 : 520 ] .
ثم قال ابن أبي الحديد : فأمّا من قال بتفضيله على الناس كافة من التابعين فخلق كثير ، كأُويس القرني ، وزيد بن صوحان ، وصعصعة أخيه ، وجندب الخير ، وعبيدة السلماني وغيرهم ممّن لا يحصى كثرة ، ولم تكن لفظة الشيعة تعرف في ذلك العصر إلاّ لمن قال بتفضيله .
وهذه الأقوال من هؤلاء تنفي ما زعمه ابن تيمية في منهاجه في غير موضع منه من غير سند له عن رواة ، ولا إسناده عن كتاب فقال : فروي عنه - يعني عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام - انّه كان يقول : لا أوتى بأحد يفضّلني على أبي بكر وعمر إلاّ جلدته حد المفتري [ منهاج السنة 6 : 138 ] . وهذا ما لم نسمع به ولم نقرأ عمّن سمع انّ الإمام جلد أحداً من أُولئك الصحابة أو التابعين الذين كانوا يفضّلونه [ باقتضاب من كتابي علي إمام البررة 2 : 446 448 ] .