تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الاعتدال — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وقال أحمد الدورقي : أنبأنا بعض أصحابنا أن ابن علية لم يضحك منذ عشرين سنة . وقال ابن المديني : بت عند ابن علية ليلة فقرأ ثلث القرآن ، وما رأيته : ضحك قط . العيشي ، حدثنا الحمادان أن ابن المبارك كان يتجر ويقول : لولا خمسة ما تجرت : السفيانان ، وفضيل ، وابن السماك وابن علية ، فيصلهم ، فقدم سنة ، فقيل له : قد ولى ابن علية القضاء فلم يأته ولم يصله ، فركب ابن علية إليه فلم يرفع له عبد الله رأسا ، فانصرف ، فلما كان من غد كتب إليه رقعة يقول : قد كنت منتظرا لبرك وجئتك فلم تكلمني ، فما رأيت منى ؟ فقال ابن المبارك : يأبى هذا الرجل إلا أن نقشر له العصا ، ثم كتب إليه : يا جاعل العلم له بازيا * يصطاد أموال المساكين احتلت للدنيا ولذاتها * بحيلة تذهب بالدين فصرت مجبوبا بها بعدما * كنت دواء للمجانين / أين رواياتك في سردها * لترك أبواب السلاطين أين رواياتك فيما مضى * عن ابن عون وابن سيرين إن قلت أكرهت فذا باطل * زل حمار العلم في الطين فلما وقف على هذه الأبيات قام من مجلس القضاء ، فوطئ بساط الرشيد ، وقال : الله الله ! ارحم شيبتي ، فإني لا أصبر على الخطأ . قال : لعل هذا المجنون أغرى عليك ! ثم أعفاه ، فوجه إليه ابن المبارك بالصرة . وقيل : إن ابن المبارك كتب له بهذه الأبيات لما ولى صدقات البصرة . سهل بن شاذويه ، سمعت علي بن خشرم يقول : قلت لوكيع : رأيت ابن علية يشرب النبيذ حتى يحمل على الحمار ، يحتاج من يرده إلى منزله ، فقال وكيع : إذا رأيت البصري يشرب فاتهمه .