قانعا بما قسم له وقدر .
81 و 82 - قال أمير المؤمنين رضي الله عنه :
أكرم الأدب حسن الخلق ، وأكرم النسب حسن الأدب .
أقول : يعنى - من أراد ان يجتمع فيه أحسن الآداب والشمائل ويحتاز به أفضل الخصال
والفضائل فليجاهد في تحسين أخلاقه وتصفية أحواله ، فان حسن الخلق أصل جامع لجميع
الكمالات الانسانية وسبب كامل لفيضان الكرامات الإلهية ( 1 ) ، ألا ترى ان الله تعالى
خص نبيه صلى الله عليه ( وآله ) وسلم بما خصه وأثنى عليه بثناء لم يثن بمثله على سائر
خلقه ، فقال تعالى : انك لعلى خلق عظيم ( 2 ) . وعن أنس رضي الله عنه قال : قيل يا
رسول الله أي المؤمن أفضل ايمانا ؟ - فقال عليه الصلاة والسلام : أحسنهم خلقا . وقال
الحسن البصري في تفسير قوله تعالى : وثيابك فطهر ( 3 ) اي وخلقك فحسن ، كذا في
الرسالة القشيرية .
فإذا كنت موصوفا بحسن الخلق وشرف الأدب فلا تأس على أن ليس فيك
عز الأصل وفضل النسب ، فإنه لا عبرة بالنسب بلا حسن الأدب كما ترى .
هامش
( 1 ) - في الهامش : " الخلق الحسن أفضل مناقب العبودية يظهر جواهر الرجال ،
والانسان مستور بخلقه ( بفتح الخاء ) مشهور بخلقه ( بضم الخاء ) وقال رسول الله صلى الله
عليه ( وآله ) وسلم : انكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق . وقال
شاه الكرماني : علامة حسن الخلق كف الأذى واحتمال المؤن . وقيل : الخلق استصغار ما
منك إليه ، واستعظام ما منه إليك ، منه " .
أقول : ما ذكره جميعه في الرسالة القشيرية في باب حسن الخلق ( انظر ص 110 من
النسخة المطبوعة في مطبعة صبيح وأولاده من مطابع مصر سنه 1367 ) .
( 2 ) - آية 4 سورة القلم .
( 3 ) - آية 4 سورة المدثر .