88 - قال أمير المؤمنين رضي الله عنه :
من أبدى صفحته للحق ملك ، ومن أعرض عن الحق هلك .
أقول : الابداء أفعال من بدا الامر اي ظهر من باب سما ، يقال بدا القوم اي
خرجوا إلى باديتهم ، وبابه عدا ، وصفحة الشئ جانبه .
يعنى - من أظهر جانبه للحق مقبلا عليه قابلا له صار من جملة المالكين الحافظين
للنفس والعرض والدين ، ومن أعرض عن الحق صفحا ونأى بجانبه عاد من عداد الهلاكين
الهادمين للدين والعرض ، النادمين يوم الدين والعرض .
89 - قال أمير المؤمنين رضي الله عنه :
إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة .
أقول : الاملاق أفعال بمعنى الافتقار ولا يبعد أن يكون من الملق وهو الود واللطف ( 1 )
ويكون همزته للكثرة لان الفقراء يكثرون المودة والمحبة ويظهرون التلطف والملائمة
للأغنياء ، ويجوز أن يكون من الملقة ( 2 ) وهي الصفاة الملساء فان بواطنهم مصفاة من غم
الدنيا وعلائقها وظواهرهم طاهرة لمساء عن تلوث خبثها وعوائقها ، فحينئذ تكون همزته
للصيرورة .
هامش
( 1 ) - في الهامش : " الظاهر أن استعمال الاملاق بمعنى الافتقار على كل من التقديرين
بطريق الكناية وهو ذكر اللازم وإرادة الملزوم لان التلطف والملائمة وصفاء القلب
والملامسة لازم للفقر كما ترى : منه " .
( 2 ) - الملقة واحدة الملق وهي الصفوح اللينة الملتزقة من الجبل .