قال أمير المؤمنين رضي الله عنه :
الشرف بالفضل والأدب لا بالأصل والنسب .
أقول : يعنى - ان شرف الانسان وارتفاع القدر والشان إنما هو باقتناء الآداب
والفضائل واكتساب العلوم والشمائل لا بعزة الأصول والقبائل فإنه يقال لك يوم
القيامة : ماذا اكتسبت ؟ ولا يقال لمن انتسبت .
چو كنعان را طبيعت بي هنر بود * پيمبر زادگى قدرش نيفزود ( 1 ) .
80 - قال أمير المؤمنين رضي الله عنه :
أفقر الفقر الحمق ( 2 ) .
أقول : يعنى إذا كنت فقيرا محتاجا ليس لك درهم ولا دينار وأنت عاقل برئ
من الحمق فلا بأس به ولا تأس عليه فان حقيقة الفقر فقر العقل لا فقر المال ، فان من كان
عاريا عن العقل فهو أفقر الناس وان اجتمعت الدنيا عنده بحذافيرها ، إذ لا يقنع بما عنده ،
ومن له عقل كامل فهو أغنى الناس وإن كان محتاجا إلى قوت يومه لكونه بسبب العقل
هامش
( 1 ) - البيت لسعدى وذكره في الباب الثامن من گلستان وبعده :
" هنر بنماى اگر داري نه گوهر * گل از خار است وإبراهيم از آزر "
( 2 ) - في الهامش : " ظاهر هذا التركيب مشكل لعدم صحة حمل " الحمق " على " الأفقر "
ولعدم صحة إضافة " الأفقر " إلى " الفقر " وهو ظاهر ، اللهم الا ان يقال : ان الأفقر بمعنى الأشد
مجردا عن معنى الفقر بقرينة الإضافة إلى الفقر فحينئذ يرتفع الاشكال بوجهيه ويكون تقديره :
أشد الفقر هو الحمق ، منه " .