العيوب وتظهر عيوبه في جميع العيون وتذكر معايبه ومثالبه وتنسى فضائله ومناقبه ، فاللازم
لمن أراد المكرمة والسعادة ان يتجنب عن المكر والشرارة كما قيل :
سم سمة تحسن آثارها * واشكر لمن أعطى ولو سمسمة
والمكر مهما اسطعت لا تأته * لتقتنى السؤدد والمكرمة
67 -
قال أمير المؤمنين رضي الله عنه :
الحكمة ضالة المؤمن .
أقول : الحكمة إحكام الرأي والتدبير ، وتطلق على كل كلام محكم لا مدخل
فيه للفساد بوجه ، وعلى كل دليل محكم موضح للحق مزيل للشبهة ، وعلى كل فعل
محكم مشتمل وعلى مصلحة ( 1 ) عار عن مفسدة ، وعلى كل علم يعرف فيه ( 2 ) استكمال
النفس الانسانية في جانبي العلم والعمل بالأحكام ومنه اطلاق الحكمة على علم الشرائع
والاحكام كذا في شرح البردة ، والظاهر أن المراد من الحكمة ههنا جميع معانيها الأربعة على
مذهب من جوز عموم المشترك ، أو على طريق عموم المجاز بأن يراد منها معنى مجازى شامل
لافراد المعاني المذكورة .
يعنى - ان الامر النافع المفيد الجامع للمصلحة العاري عن المفسدة مقصود مهم
للمؤمن ، عليه ان يعرفه ويطلبه وان يأخذه أينما وجده .
هامش
( 1 ) - في الهامش : " وقد تستعمل الحكمة بمعنى المصلحة والفائدة كما يقال :
لهذا الفعل حكمة اي مصلحة وفائدة وليس بلغو ولا عيب ، منه " .
( 2 ) - كذا في الأصل والأولى : " به " .