51 - قال أمير المؤمنين رضي الله عنه :
عبد الشهوة أذل من عبد الرق .
أقول : الشهوة حالة نتساق بها النفس إلى هواها ، والرق عجز حكمي يثبت في
الانسان جزاء للكفر ابتداء ، والإضافة في الموضعين لأدنى ملابسة إذ كل من الشهوة
والرق سبب لكون صاحبهما عبدا أو خادما لاخر .
المعنى - من كان أسير لنفسه واتبع هواها كان أذل من الرقيق الذي يخدم
مولاه ، لان من اتبع الهوى واقتعد غارب الجهل والغوى لا يخلو عن الوقوع في المعصية وأي
ذل وهو ان أعظم من هذا ، قال الشاعر ( 1 ) :
نون الهوان من الهوى مسورقة * وأسير كل هوى أسير هوان
هامش
( 1 ) - شعر معروف جدا ومذكور في كثير من كتب الصوفية ومنها الرسالة القشيرية فإنه
مذكور فيها في باب مخالفة النفس وذكر عيوبها ( ص 72 من طبعة مطبعة صبيح وأولاده
سنه 1367 وقال الشارح في الهامش : " يعنى ان الهوى أصله الهوان فغير لفظه بحذف النون
وبقى معناه مغيرا في الهوى ، ولبعضهم :
ان الهوى لهوان النفس معبرة * فلا تطعه وكن منه على حذر
قيل لبعضهم : انى أريد ان أحج على التجريد فقال : جرد أولا قلبك عن السهو ونفسك
عن اللهو ولسانك عن اللغو ثم اسلك حيث شئت . ورؤى رجل جالسا في الهواء فقيل له :
بم نلت هذا ؟ - فقال : تركت الهوى فسخر لي الهواء . وقيل : لا تضع زمامك في يدي
الهوى فإنه يقودك إلى ظلمة كذا في الرسالة القشيرية " . أقول : ما نقله هنا فهو موجود
بعينه في الرسالة القشيرية ( انظر باب مخالفة النفس وذكر عيوبها ، ص 72 من طبعة مطبعة
صبيح وأولاده سنه 1367 ) .