ويسعى فيما يساعده العقل والشرع ويجتنب عن أمر غير ظاهر الخير والنفع فإنه من لم يحترز
عن الشبهة يوشك ان يقع في الحرام المحض .
55 - قال أمير المؤمنين رضي الله عنه :
اليأس حر والرجاء عبد .
أقول : اي صاحبهما اما بطريق ذكر المصدر وإرادة الصفة أو بتقدير المضاف .
المعنى - إذا طمعت بما في أيدي الناس جعلت نفسك عبدا لهم كما قيل : الانسان
عبيد الاحسان ، وإذا رضيت بما قسم لك واستغنيت عن كل أحد بما قدر لك كنت
من جملة الأحرار والأخيار ( 1 ) وتخلصت بالكلية عن ربقة رق الأغيار .
56 - قال أمير المؤمنين رضي الله عنه :
ظن العاقل كهانة .
أقول : الكهانة بكسر الكاف وفتحها مصدر من باب كتب وظرف وهو إخبار
عما يكون في المستقبل .
يعنى - إذا أشكل عليك وجه الامر سله عن رجل عاقل ذي رأى كامل فإذا
هامش
( 1 ) - في الهامش : " ومن أحسن ما قيل في هذا الباب قول من قال :
" قدر لرجلك قبل الخطو موضعها * فمن علا زلقا عن غرة زلجا "
ويقرب منه ما قيل : قدم الخروج قبل الولوج ، القدم بفتحتين بمعنى الرجل وهو الرواية
في المثل ، وقد يقال : قدم بفتح القاف وكسر الدال المشددة على أنه أمر من قدم يقدم تقديما ،
والأنسب على هذا ذكر على موضع قبل كما لا يخفى ، منه " .