الفصل الثاني
في بيان اطلاعه عليه السلام على المغيبات وتمكنه
من خوارق العادات ، وفيه بحثان :
البحث الأول - في اطلاعه على الأمور الغيبية ولنورد منها في هذا البحث
عشرة احكام :
الحكم الأول - ما حكم بوقوعه في حق عبيد الله بن زياد من قوله عليه السلام : اما
انه سيظهر عليكم بعدى رجل ( 1 ) رحب البلعوم ، مندحق البطن ، يأكل ما يجد ، ويطلب
هامش
( 1 ) - قال شارح الكلمات ابن ميثم ( ره ) في شرحه على نهج البلاغة في شرح هذا
الكلام ( 183 من الطبعة الأولى ) :
" واختلف في مراده بالرجل فقال أكثر الشارحين : المراد معاوية لأنه كان بطينا
كثير الاكل : روى أنه كان يأكل فيمل فيقول : ارفعوا : فوالله ما شبعت ولكن مللت
وتعبث ، وكان ذلك داء أصابه بدعاء الرسول ( صلعم ) روى أنه بعث إليه مرة فوجده يأكل ،
فبعث إليه ثانية فوجده كذلك فقال : اللهم لا تشبع بطنه ولبعضهم في وصف آخر :
وصاحب لي بطنه كالهاوية * كأن في أحشائه معاوية
وقيل هو زياد بن أبي سفيان وهو زياد ابن أبيه ، وقيل هو الحجاج ، وقيل : المغيرة
بن شعبة ( فخاض في الشرح فمن اراده فليراجع هناك ) " .
وقال ابن أبي الحديد في شرحه ( ج 1 من طبعة مصر ص 355 ) :
" وكثير من الناس يذهب إلى أنه عليه السلام عنى زيادا ، وكثير منهم يقول : انه عنى
الحجاج ، وقال قوم : انه عنى المغيرة بن شعبة والأشبه عندي انه معاوية لأنه كان موصوفا
بالنهم وكثرة الاكل وكان بطينا يقعد بطنه إذا جلس على فخذيه ( إلى آخر ما قال ) .
أقول : فيما ذكره الشارحان المشار إليهما في شرح الكلام مطالب نفيسة ولولا أن
الخوض في نقلهما يفضى إلى اطناب لا يناسبه المقام لنقلت ما ذكراه ( فان شئت ، فراجع ) .