المقدمة
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات
أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
أما بعد :
. فلم أكتب إ ؟ ؟
أكتب لمحاولتي إصلاح ما فسد ( إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا
بالله ) .
أكتب حتى لا نتمادى في الظلم والباطل .
أكتب حتى لا نكون مثل يهود ( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ) .
أكتب حتى يعرف الذين يريدون الحق من أين نؤتى .
أكتب للذكرى فإن الذكرى تنفع المؤمنين .
أكتب ناصحا ، فالدين النصيحة . . لله وكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم
أكتب حتى لا يحملونا المسؤولية يوما من الأيام .
أكتب لأن ضريبة السكوت أغلى من ضريبة الكلام .
لكل هذا أكتب . . . صدقا وحقا والله أكتب ، فهل هم منتهون ؟ أم أنهم
سيكابرون ؟ ! ! ويكيلون التهم ويتقولون ( 1 ) ؟ ! !
هامش
( 1 ) هذه عادة من لم يجد له من صف الحق ناصرا ، فيكيلون التهم تلو الهتم ! ! مرة يضللونه في العقيدة ! !
ومرة يتهمونه في أمور عريضة ! ! وقد تقول علي مرة لخلاف جرى بيني وبينه ! ! فأبان الله - أمام جمع من
السلفيين - كذب مدعاه وزيفه .
وما أروع ما قاله الشيخ الدكتور نأمر العمر في كتابه المستطاب ( لحوم العلماء مسمومة ) ص 49 :
( إن بعض الناس اليوم يميلون ميلا عظيما عن طريق أهل السنة والجماعة في هذا الباب ، فقد استمعت منذ
فترة إلى قصة مؤلمة محزنة ، وهي أن نفرا اتهموا أحد الدعاة بأخطاء في العقيدة ، ولم يقتصروا على بيان أخطائه
العقدية ، بل مضوا يذكرون عنه قصصا شخصية في بيته . . سبحان الله ! . . . ما الداعي للطعن في
شخصه ؟ ! حقا إننا لا نحث عل السكوت عن الخطأ ، ولكننا ندعو إلى الأسلوب الصحيح ، لبيان الحق ،
وتوضيح الخطأ ) .
وقال حفظه الله ( 56 ) : ( على العلماء وطلاب العلم الذين يبتلون بالتعرض للطعن ، وكلام الناس
فيهم ؟ عليهم أن يصبروا ويتقوا الله ، وأن يعلموا أنهم ليسوا أفضل من الأنبياء والمرسلين ، فالرسول لم
يسلم من الكلام فيه ، وطعن حتى في أهله في حادثة الإفك ، فللعلماء أسوة في رسول الله فليقتدوا به
وليعلموا أن العاقبة للمتقين ، قال تعالى : ( قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر
فإن الله يضيع أجر المحسنين ) [ يوسف : 90 ] . وقال - جل وعلا - عن موسى : ( قال موسى لقومه
استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) [ الأعراف : 28 ] . وقال
سبحانه ( ولا يحيق المكر السي . إلا بأهله ) [ فاطر : 43 ] .
وصدق من قال :
ولست بناج من مقالة طاعن * ولو كنت في غار على جبل وغر
ومن ذا الذي ينجو من الناس سالما * ولو غاب عنهم بين خافيتي نسر )