ب - وبما مضى من كلامه رحمه الله ، فلا يفهم قوله الموهم بوحدة الوجود على أنه
يقول بها ! ! أو أنه مضطرب فيها ! ! بل يحمل على أنه قول أديب ولغوي يحمل في طياته
إضمارات ، ومثله مستخدم في اللغة .
فقوله مثلا - في أول سورة الإخلاص 6 / 4002 - : ( إنها أحدية الوجود . . . فليس
هناك حقيقة إلا حقيقته وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده . وكل موجود آخر فإنما يستمد
وجوده من ذلك الوجود الحقيقي ، ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية ! .
فهذا القول منه رحمه الله كقول أحدهم : ( إذا أردت أن تنظر إليه فانظر إلى مخلوقاته )
يقصد : إذا أردت أن تنظر إلى عظمته فانظر إلى عظمة مخلوقاته التي صورها .
وكما يسأل أحدهم عن الصانع ؟ فتريه المصنوع دلالة عليه ، فما خلقه الله دال على
وجود الله .
ولهذا قال رحمه الله 6 / 4003 : ( . . . وهذه درجة يرى فيها القلب يد الله في كل
شئ يراه ) .
هذا الحمل لكلامه رحمه الله وتوجيهه ، أفضل من تحميله ما لا يحتمل ب ( وحدة
الوجود ) ، خاصة إذا نظرنا لنفيها صراحة في كلامه ، فإخراج مسلم من الكفر أولى من
تحميله الكفر ! ! أم ماذا يا هذا ؟ !
2 - براءته من تأويل النصوص وصرفها عن ظاهرها :
ومنها على سبيل المثال لا الحصر تفسيره الاستواء بالاستيلاء ، فقد تراجع عن مثل
هذا رحمه الله .
أ - بقوله الصريح في ( الظلال ) 6 / 3730 - 3731 :
( إن الطريق الأمثل في فهم القرآن وتفسيره ، وفي التصور الاسلامي وتكوينه . . .
أن ينفض الانسان من ذهنه كل تصور سابق ، وأن يواجه القرآن بغير مقررات تصورية أو
الكشف المثالي عن سرقات سليم الهلالي — صفحة 110
مساهمون: أحمد الكويتي
ص١١٠