عقلية أو شعورية سابقة ، وأن يبني مقرراته كلها حسبما يصور القرآن والحديث هذا
الوجود . ومن ثم لا يحاكم القرآن والحديث لغير القرآن ، ولا ينفي شيئا يثبته القرآن ولا
يؤوله ! ولا يثبت شيئا ينفيه القرآن أو يبطله ، وما عدا المثبت والمنفي في القرآن فله أن يقول
فيه ما يهديه إليه عقله وتجربته . . . نقول هذا بطبيعة الحال للمؤمنين بالقرآن . . وهم مع
ذلك يؤولون نصوصه هذه لتوائم مقررات سابقة في عقولهم ، وتصورات سابقة في أذهانهم
لما ينبغي أن تكون عليه حقائق الوجود ) .
- ثم قال في الحاشية - : ( وما أبرئ نفسي أنني فيما سبق من مؤلفاتي ، وفي الأجزاء
الأولى من هذه الظلال قد انسقت إلى شئ من هذا . . . وأرجو أن أتداركه في الطبعة
التالية إذا وفق الله . . . وما أقرر هنا هو ما أعتقده الحق بهداية من الله ) اه .
رحمك الله يا سيد ، فما أراد بك الله إلا خيرا حيث أثبت رجوعك إلى عقيدة السلف
الحقة ، وليخسأ الخاسؤون .
ب - وانظر إلى كلامه - وأظنه بعد تداركه - عند قوله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء )
في سورة البقرة 1 / 47 حيث يقول :
( وما كان الجدل الكلامي الذي ثار بين علماء المسلمين حول هذه التعبيرات القرآنية ،
إلا آفة من آفات الفلسفة الإغريقية والمباحث اللاهوتية عند اليهود والنصارى ، عند
مخالطتها للعقلية العربية الصافية ، وللعقلية الاسلامية الناصعة . . وما كان لنا نحن اليوم
أن نقع في هذه الآفة ، فنفسد جمال العقيدة وجمال القرآن بقضايا علم الكلام ! ! ) اه .
* وقال رحمه الله في ( الظلال ) 1 / 363 :
( بعدئذ يكشف الذين في قلوبهم زيغ ، الذين يتركون الحقائق القاطعة في آيات القران
المحكمة ، ويتبعون النصوص التي تحتمل التأويل ، ليصوغوا حولها الشبهات ، ويصور
سمات المؤمنين حقا وإيمانهم الخالص وتسليمهم لله في كل ما يأتيهم من عند . بلا جدال :
( هو الذي أنزل عليك الكتاب . منه آيات محكمات هن أم الكتاب ، وأخر
الكشف المثالي عن سرقات سليم الهلالي — صفحة 111
مساهمون: أحمد الكويتي
ص١١١