« 30 » - وقال ( عليه السلام ) : إن محمد بن الحنفية كان رجلا رابط الجأش وكان الحجاج
يلقاه فيقول له : لقد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك ، فيقول : كلا ! إن لله
في كل يوم ثلاثمائة وستين لحظة ، فأرجو أن يكفيني ( 1 ) بإحداهن ( 2 ) .
« 31 » - عن إسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
صلى بالناس الصبح ، فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي ( 3 )
برأسه ، مصفر لونه ، وقد نحف جسمه ، وغارت عيناه في رأسه ، ولصق
جلده بعظمه ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كيف أصبحت يا حارث ؟ فقال :
أصبحت يا رسول الله موقنا ! فقال : فعجب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قوله وقال له :
إن لكل يقين حقيقة ، فما حقيقة يقينك ؟ فقال : إن يقيني يا رسول الله هو
أحزنني ( 4 ) وأسهر ليلي وأظمأ هواجري ( 5 ) ، فعزفت نفسي ( 6 ) عن الدنيا وما
فيها حتى كأني أنظر إلى عرش ربي قد نصب للحساب ، وحشر الخلائق
لذلك وأنا فيهم ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون فيها ويتعارفون على
الأرائك متكئين ، وكأني أنظر إلى أهل النار فيها معذبون ويصطرخون ( 7 ) ،
وكأني أسمع الآن زفير النار يدور في مسامعي .
قال : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هذا عبد نور الله قلبه بالإيمان ، ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : إلزم
ما أنت عليه ، قال : فقال له الشاب : ادع الله لي يا رسول الله أن ارزق الشهادة
هامش
( 1 ) في نسخة ألف وب " يكفيك " .
( 2 ) التوحيد : 128 / 7 ، البحار : 42 / 106 / 33 .
( 3 ) في نسخة ألف " هوى " .
( 4 ) في نسخة ألف " حزني " .
( 5 ) الهاجرة : نصف النهار عند اشتداد الحر ، أو من عند الزوال إلى العصر ، لأن الناس يسكنون في
بيوتهم ، كأنهم قد تهاجروا من شدة الحر ، والجمع هواجر ، ومنه الدعاء " أتراك معذبي وقد أظمأت لك
هواجري " . ( مجمع البحرين : 3 / 1860 ) .
( 6 ) في نسخة ألف " ففرغت " .
( 7 ) يصطرخون : الصارخة : الإغاثة . ( القاموس المحيط : 326 ) .