والحفظ والعلم ، وبالعقل يكمل وهو دليله ومبصره ومفتاح أمره ، فإذا كان
تأييد عقله من النور كان عالما حافظا زاكيا فطنا فهما ، فعلم بذلك كيف
ولم وحيث ، وعرف من نصحه ومن غشه ، فإذا عرف ذلك عرف مجراه
وموصوله ومفصوله وأخلص له الوحدانية لله والإقرار بالطاعة ، فإذا فعل
ذلك كان مستدركا لما فات ، واردا على ما هو آت فعرف ما هو فيه ،
ولأي شئ هو هاهنا ، ومن أين يأتي وإلى ما هو صائر ، وذلك كله من
تأييد العقل ( 1 ) .
« 1485 » - من كتاب المحاسن : عن سماعة بن مهران قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام )
وعنده عدة من مواليه ، فجرى ذكر العقل والجهل ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا ، قال سماعة : فقلت : جعلت
فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن الله جل ثناؤه خلق
العقل وهو أول خلق ( 2 ) خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره ،
فقال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل فأقبل ، فقال الله عز وجل له : خلقتك خلقا
عظيما وكرمتك على جميع خلقي ( 3 ) .
قال : ثم خلق الجهل ، فقال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل ، فلم يقبل ،
فقال الله له : استكبرت فلعنه ، ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا ، فلما
رأى الجهل ما أكرم الله به العقل وما أعطاه الله أضمر له العداوة ، فقال
الجهل : يا رب ! هذا خلق مثلي خلقته وكرمته وقويته وأنا ضده ولا قوة
لي به ، فاعطني من الجند مثل ما أعطيته ، فقال : نعم ، فإن عصيت بعد ذلك
أخرجتك وجندك من رحمتي ، قال : قد رضيت ، فأعطاه خمسة وسبعين
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 25 / 23 وفيه " الإنسان " بدل " الإسلام " ، مستدرك الوسائل : 11 / 210 / 12766 .
( 2 ) ليس في نسخة ألف " خلق " .
( 3 ) ليس في نسخة ألف " فقال الله عز وجل له : خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي " .