كالتدبير ، وليس للعاقل أن يكون شاخصا إلا في ثلاث : مرمة ( 1 ) لمعاش ،
أو خطوة في معاد ، أو لذة في غير محرم ، ما استودع الله امرأ عقلا إلا
استنقذه به يوما ما ( 2 ) .
« 1469 » - قيل للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : ما العقل ؟ قال : العمل بطاعة الله ، وإن العمال بطاعة الله هم
العقلاء ( 3 ) .
« 1470 » - قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله تبارك وتعالى خلق العقل من نور مخزون
مكنون في سابق علمه الذي لم يطلع عليه نبي مرسل ولا ملك مقرب ،
فجعل العلم ( 4 ) نفسه والفهم روحه والزهد رأسه والحياء عينيه والحكمة
لسانه والرأفة همته والرحمة قلبه ، ثم حشاه وقواه بعشرة أشياء : باليقين ،
والإيمان ، والصدق ، والسكينة ، والإخلاص ، والرفق ، والعطية ، والقنوع ،
والتسليم ، والصبر ، ثم قال له عز وجل : أدبر ، فأدبر ، ثم قال له : أقبل ، فأقبل ، ثم
قال له : تكلم ، فقال : الحمد لله الذي ليس له ضد ولاند ولا شبيه ولا كفو
ولا عديل ، ولا مثل ، الذي كل شئ لعظمته خاضع ذليل .
فقال الرب - تبارك وتعالى - وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحسن
منك ، ولا أطوع لي منك [ ولا أرفع منك ، ولا أشرف منك ] ( 5 ) ولا أعز منك ،
بك أوحد وبك اعبد ، وبك ادعى وبك ارتجى ، وبك ابتغى وبك أخاف وبك
احذر ، وبك الثواب وبك العقاب ، فخر العقل عند ذلك ساجدا ، فكان في
سجوده ألف عام .
هامش
( 1 ) رممت الشئ : أرمه وأرمه رما ومرمة : إذا أصلحته . ومنه الحديث " لا يكون للعاقل ظاعنا إلا في
ثلاث : تزود لمعاد ، أو مرمة لمعاش ، أو لذة في غير محرم . ( مجمع البحرين : 2 / 735 ) .
( 2 ) روضة الواعظين : 4 ، غرر الحكم : 4 / 215 .
( 3 ) روضة الواعظين : 4 ، البحار : 1 / 131 / 20 .
( 4 ) في نسخة ألف " العمل " .
( 5 ) في نسخة ألف " أحسن منك ولا أرفع منك ولا أشرف منك " .