معالجته مع من ليس على هذا الحد .
فالمشتبه سوف يرجع إلى زمرة المؤمنين بالحقائق إذا أوقظ بحسن الخطاب عن رقدته ، وأوقف على ميزان النصفة ، وألقى إليه ما يعتقده ويذعن به حسب فطرته وارتكازه ، خصوصاً إذا انضم إليه توضيح هدف دعاة العلم ويماط الستر عن وجه مرادهم ويقف المسكين المشتبه على مغزى مرادهم ، ودونك بيانه بإجماله .
لم يدّع أحد بحال من الأحوال انّ الإنسان خلق مصوناً من الخطأ ومنزهاً من الاشتباه ، بل أقصى ما يدّعون ويعتقدون ، هو أنّ طريق العلم مفتوح بعدُ غير مسدود في الجملة .
كل واحد منّا ينال الحقائق ، ويصل إلى ضالّته حسب استعداده وقدرته ، حسب ما وهب له من القريحة والتفكير الصحيح وان كان يخطئ أحياناً .
وإذا ضم إلى هذا البيان ، بيان الإدراكات الصحيحة من وجدانيّاته ومرتكزاته ، فإنّه يجد من نفسه فرقاً واضحاً بينها وبين ما سوّلت له نفسه فإذا طلب منه القضاء بينهما تجد انّه يفرّق بينهما ويحلل آراءه ويجعلها أصنافاً وأقساماً .
فإذا أردت أن تلفته إلى إدراكاته الصحيحة فارشده بالبيان التالي :
1 - يجد كل انسان من نفسه إلزاماً إلى الأكل إذا أحسّ بالجوع .
2 - إنّا نتصوّر كثيراً ما مفهوم الأكل ونستحضره في مداركنا العلمية بصورته العلمية ولكن لا نجد رغبة في أنفسنا إليه .
3 - انّ الجائع يصدّه جوعه عن كل فعل ، ولا يشبعه تصوّر الأكل وتخيّله ولا يغنيه توهّمه .
أصول الفلسفة — صفحة 124
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢٤