النكتة الثالثة :
قد أوضحنا عقائد الشكّاكين في الواقعية الخارجية ، والنافين لها حسب ما يناسب وضع رسالتنا ، وبان من خلال البحث أنّ المثاليّين « 1 » هم أُولئك الذين ينفون الواقعيّات على أنحائها ، بحيث يرجع نفيه أو شكّه إلى النفي المطلق أو الشك المطلق ، بأن لا يعترف بشيء حتى بذاته وتصوّره وشكّه وتشكيكه ، وقد ضبط التاريخ نزراً من أحوالهم ، ولعلك لا تجد منهم أثراً في أعصارنا .
لكن من المستبعد جداً ( على رغم ما نقرأه في التاريخ ) أن يوجد في المستوى البسيط ، إنسان لا يشذ حسب الخلقة والقوى الإدراكية عمّن سواه ، ولا يفترق فعله عن فعل غيره فيما يمد به حياته ، ويديم به عيشه ، ومع ذلك لا يوجد فيه ما نجده ونشاهده في سائر الأفراد من الإدراك والعلم .
وإن كنت في ريب ممّا تلوناه عليك فجرّب نفسك تجد ذاتك مبدأً لآلاف من الأفعال الإرادية ، تصدر منك بمبادئها العلمية والإرادية تجد ذاتك في تلك الميادين ، أنّه فاعل علمي ، لا فاعل خيالي وأنّك تريد إيجاد أمر خارجي ، تتوخّى منه أثره وعوارضه .
أمعن نظرك في كل واحد من أفعالك حتى يتّضح لك أنّه فعل إرادي صدر منك بالإرادة والاختيار وانّ إرادتك نشأت وتكوّنت من العلم بالشيء وآثاره .
فارجع البصر كرتين هل ترى من تفاوت بينك وبين ملايين من
هامش
( 1 )1 - idealiste .