بالتعطير تعميم السامع والمتكلم يزكون . أوهنا بمعين الواو فحسب ، ومثل ذلك قد يجيء ، ومنه قوله تعالى " وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون " - الصافات 147 - على رأي بعض المفسرين ، فإنه وإن لم يكن محمد عليه ، فان القائل يقول بذلك ، ما احتج إلا بما يصح الاحتجاج به ، وهو وقوع أو موقع الواو ، وإذا تتبع ذلك وجد في الكلام الفصيح منه ما يكثر عدة ، فيما نبهت عليه فائدة ، وهي أنه لا يلزم من رد قوله : من احتج على علم بطلان حجته ، بل يرد قوله لقيام دليل آخر على خلاف قوله ، وإن كان احتجاجه صحيحاً في نفسه ، وأشار في البيت الأول إلى ما كان يعتقده ، ويدين به من عدم الذبح للحيوانات . وفي السنة المذكورة توفي أبو سعيد البجلي أحمد بن محمد بن عبد العزيز الرازي الحافظ . وفيها توفي أبو عبد الله الخبازي المقرئ النيسابوري . وكان كبير الشأن وافر الحرمة مجاب الدعوة . وفيها توفي أبو عثمان الصابوني شيخ الإسلام الواعظ المفسر ، أحد الأعلام ، شيخ خراسان . وفيها توفي أبو الفتح الكرخي الخيمي رأس الشيعة صاحب التصانيف . كان نحوياً لغوياً منجماً طبيباً متكلماً ، من كبار أصحاب الشريف المرتضى .
سنة خمسين وأربع مائة
فيها توفي الفقيه الكبير الإمام الشهير أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري الشافعي . كان ديناً ورعاً عارفاً بالأصول والفروع ، محققاً في علمه ، سليم الصدر ، حسن الخلق ، صحيح المذهب ، يقول الشعر . ومن شعره ما أرسل به بالغزالي لأبي العلاء المعري حين أتى بغداد :
وما ذات در لا يحل لحالب * تناولها واللحم منها محلل
لمن شاء في الحالين حياً وميتاً * ومن رام شرب الدر فهو مضلل
إذا طعنت في السن فاللحم طيب * وآكله عند الجميع معقل
وخوف بها للأكل فيها كزازة * فما لحضيض الرأي فيه مأكل
وما يجتبي معناه إلا مبزر * عليم بأسرار القلوب محصل
فأجابه المعري مملياً على الرسول ارتجالاً :
جوابان عن هذا السؤال كلاهما * صواب وبعض القائلين مضلل
فمن ظنه كرماً فليس بكاذب * ومن ظنه نخلاً فليس يجهل
لحومهما الأعناب والرطب الذي * هو الحبل والدر الرحيق المسلسل