وفيها توفي أبو محمد ابن المأمون الأديب هارون بن العباس العباسي المأموني البغدادي ، صاحب التاريخ ، وشرح أيضاً مقامات الحريري .
سنة أربع وسبعين وخمس مائة
فيها أخذ ابن قرابا الرافضي ، ووجد في بيته يسب الصحابة ، فقطعت يده ولسانه ، ورجمته العامة ، فهرب وسبح في الماء ، فرموه بالآجر فغرق ، فأخرجوه وأحرقوه . ثم ألحق ذلك بالتتبع على الرافضة ، وأحرقت كتبهم ، وانقمعوا حتى صاروا إلى ذلة اليهود ، وتهيأ عليهم من ذلك ما لم يتهيأ ببغداد نحو مائتين وخمسين سنة . وفيها خرج نائب دمشق فرخ شاه ابن أخي السلطان ، فالتقى الفرنج ، فهزمهم وقتل مقدما لهم كان يضرب به المثل في الشجاعة . وفيها أطلق السلطان حماة عند موت صاحبها - خاله شهاب الدين - لابن أخيه الملك المظفر تقي الدين عمر ابن شاهنشاه ، وأطلق له أيضاً المعرة ومنبج وفاء منه ، فبعث إليها نوابه . وفيها توفي حيص بيص أبو الفوارس سعد بن محمد التميمي الشاعر ، وله ديوان معروف ، وكان وافر الأدب متضلعاً من اللغة ، بصيراً بالفقه والمناظرة . وقال الشيخ نصر الله بن محلي : - قال ابن خلكان : وكان من ثقات أهل السنة ، رأيت في المنام علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه - فقلت له : يا أمير المؤمنين ؛ يفتحون مكة ويقولون : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ثم تم على ولدك الحسين ما تم ، فقال لي : أما سمعت أبيات ابن الصيفي في هذا ؟ ! ! فقلت لا ، فقال : اسمعها منه . ثم استيقظت فبادرت إلى دار ابن الصيفي ، فخرج إلي ، فذكرت له الرؤيا ، فشهق وأجهش بالبكاء ، وحلف بالله إن كانت خرجت من فمي أو خطي إلى أحد ، وإن كنت نظمتها إلا في ليلتي هذه ، ثم أنشدني :
ملكنا فكان العفو منا سجية * فلما ملكتم سال بالدم أبطح
وحللتم قتل الأسارى وطال ما * عدونا على الأسراء نعفوا ونصفح
وحسبكم هذا التفاوت بيننا * وكل إناء بالذي فيه يرشح