تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
المصاف من السودان ، قيل : ثمانون ألفاً . وفيها توفي أبو محمد عبد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن الأموي العثماني الديباجي محدث الإسكندرية ، وكان صالحاً متعففاً يقرئ النحو واللغة والحديث . وفيها توفي أبو الفضل قاضي القضاة ابن السهروردي ، ومن جلالته أن السلطان صلاح الدين لما أخذ دمشق وتمنعت عليه القلعة أياماً مشى إلى دار القاضي أبي الفضل المذكور ، فانزعج ، وخرج ليلقاه فدخل وجلس وقال : طب نفساً ، فالأمر أمرك والبلد بلدك .

سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة

فيها وقعة الرملة سار صلاح الدين من مصر ، فسبى وغنم بلاد عسقلان ، وسار إلى الرمل ، فالتقى الفرنج ، فحملوا على المسلمين وهزموهم ، وثبت السلطان صلاح الدين وابن أخيه تقي الدين ، ودخل الليل واحتوت الفرنج على العسكر بما فيه ، وتمزق العسكر ، وعطشوا في الرمال واستشهدوا جماعة ، وتحير صلاح الدين ونجا ، وقتل ولد لتقي الدين عمره عشرون سنة ، وأشر الأمير الفقيه عيسى الهكاري ، وكانت نوبة صعبة ، ونزلت الفرنج على حماة ، وحاصرتها أربعة أشهر لاشتغال السلطان بلم سعث الجيش . وفيها توفي السلطان أرسلان السلجوقي ، والوزير أبو الفرج محمد بن عبد الله بن هبة الله ، وكان جواداً سرياً معظماً مهيباً ، خرج للحج في تجمل عظيم ، فوثب عليه واحد من الباطنية فقتله في أوائل ذي القعدة .