صاحب التصانيف والخلاف العنيف .
سنة خمس عشرة وأربع مائة
فيها توفي الإمام أبو الحسن المحاملي ، شيخ الشافعية ، أحمد بن محمد الضبي ، تفقه على والده وعلى الشيخ أبي حامد الأسفرائيني ، وبرع في الفقه ، ودرس في أيام شيخه أبي حامد وبعده ، وسمع الحديث من محمد بن المظفر وطبقته ، ورحل به أبوه إلى الكوفة ، وسمعه بها ، وصنف عدة كتب منها المجموع والمقنع والقباب ، وصنف في الخلاف كثيرا . وكان عديم النظير في الذكاء . وقال الشيخ أبو حامد : هو اليوم أحفظ للفقه مني والمحاملي نسبة إلى عمل المحامل الذي يركب فيها في السفر .
سنة ست عشرة وأربع مائة
فيها انتشر العيارون ببغداد ، وخرقوا الهيبة ، واصلوا العملات والقتل ، وأخذوا الناس نهاراً جهاراً . وكانوا يمشون بالليل بالشمع والمشاعل ، ويكبسون البيوت ، ويأخذون أصحابها ، ويعذبونهم إلى أن يقروا لهم بذخائرهم ، وأحرقوا دار الشريف المرتضى . ولم يخرج فيها ركب من بغداد . وفيها توفي أبو عبد الله بن الحذاء القرطبي اليمني المالكي المحدث ، مؤلف كتاب البشرى في تعبير الرؤيا في عشرة أسفار ، وتولى قضاء إشبيلية وغيرها وفيها توفي أبو الحسن علي بن محمد التهامي ، الشاعر المشهور . ومن شعره في ذم الدنيا :
طبقة على كدر وأنت تريدها * صفواً من الأقذاء والأكدار
ومكلف الأيام ضد طباعها * متطلب في الماء جذوة نار
وإذا رجوت المستحيل فإنما * تبني الرجاء على شفير هار
سجن في القاهرة ، ثم قتل سراً ، ورآه بعض أصحابه في النوم فقال : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي ، فقال : بأي عمل ؟ قال : بقولي في مرثية ولدي الصغير :