تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
لأغمده . هكذا ذكر هذه الواقعة الواقدي ، والله أعلم ، وممن رثاه به أخوه متمم قوله : لقد لامني عند القبور على البكاء * فبقي لتذراق الدموع السوافك فقالوا : أتبكي كل قبر رأيته * لقبر ثوى بين اللوى والدكادك فقلت له : إن الشجي يبعث الشجى * فدعني ، فهذا كله قبر مالك قلت : وقد تقدمت الإشارة إلى أن هذه الأبيات يستشهد بها المجنون وأرباب الشجون على أن الشجى يبعث الشجي ، وكان قبر كل هالك قبر مالك ، وكأن سائر الأشجان ، على بابه شجون كل إنسان .

سنة ثمان وثلاثين ومائتين

فيها : أقبلت الروم في البحر في ثلاث مائة مركب واهبة عظيمة ، فكبسوا دمياط وسبوا وأحرقوا وأسرعوا الكرة في البحر ، فأسروا ست مائة امرأة . وفيها توفي الإمام عالم المشرق المحدث إسحاق بن راهويه الحنظلي المروزي النيسابوري الحافظ . روي أنه كان يحفظ سبعين ألف حديث ، ويذاكر بمائة ألف ألف حديث ، وقال : ما سمعت شيئاً قط إلا حفظته ، ولا حفظت شيئاً فنسيته ، وجمع بين الحديث والفقه والورع . وذكره الدارقطني فيمن روى عن الشافعي ، وعده البيقهي في أصحاب الشافعي ، وقد ناظر الشافعي في جواز بيع دور مكة ، وقد استوفى ، فخر الدين الرازي صورة ذلك المجلس في كتابه " مناقب الشافعي " ، فلما عرف إسحاق فضله نسخ كتبه وجميع مصنفاته بمصر . وقال الإمام أحمد : إسحاق عندنا من أئمة المسلمين ، وكان قد رحل إلى الحجاز والعراق واليمن والشام ، وسمع من سفيان بن عيينة وطبقته ، ومنه سمع البخاري ومسلم والترمذي ، وعمر قريباً من ثمانين سنة ، ولقب أبوه براهويه ، لأنه ولد في طريق مكة ، والطريق بالفارسية " راه ويه " معناه : وجده ، فكأنه وجده في الطريق . وفيها توقي أبو علي النيسابوري الحافظ ، رحل وأكثر عن أبي بكر بن عياش وابن عيينة وطبقتهما ، وعرض عليه قضاء نيسابور ، فاختفى ، ودعا الله فمات في اليوم الثالث رحمة الله عليه . وفيها توفي عبد الملك بن حبيب ، مفتي الأندلس ، مصنف " الواضحة " . وفيها توفني عبد الرحمن بن الحكم بن هشام صاحب الأندلس ، وقد نيف على الستين وكانت أسامة اثنتين وثلاثين سنة وكان محمود السيرة عادلاً جواداً مفضلاً ، له نظر
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 91 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي