تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
قريش مروءة وعلماً وشرفاً وديناً وقدراً وجاهاً ، وكان نسابة قريش . وفيها توفي وزير المأمون الحسن بن سهل ، وقد تقدم دخول المأمون بابنته بوران ، الكلفة التي احتملها والدها ، وكان أخوه الفضل وزيراً قبله ، وكان الحسن عالي الهمة كثير فعطاء للشعراء وغيرهم ، قصده بعض الشعراء وأنشده : تقول خليلي لما رأيتني * أشد مطيتي من حلل أبو الفضل أين ترتحل المطايا * فقلت نعم إلى الحسن بن سهل قلت : لقد تناسب لفظ هذا البيت ومعناه ، أعني ، لفظ سهل ، مع سهولة النظم سلاسته ، وسهولة الخلق المذكور في نيل المقصود منه ، مناسبة هذه السهولة لفظ اسمه ، اجتمعت السهولة في ثلاث : في المدح واسم الممدوح وخلقه ، فأعطى قائلها المذكور عطاء جزيلاً ، وخرج يوماً مع المأمون يشيعه ، فلما عزم على مفارقته قال له المأمون : يا أبا محمد ألك حاجة ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، تحفظه علي من قلبك ما لا أستطيع حفظه إلا بك . وقال بعضهم : حضرت مجلس الحسن بن سهل ، وقد كتب لرجل شفاعة ، فجعل رجل يشكر ، فقال الحسن : يا هذا علام تشكرنا . إنا نريد الشفاعات زكاة مروءتنا ، بلغني أن الرجل يسأل في القيامة عن فضل جاهه ، كما يسأل عن فضل ماله ، ولم يزل على وزارة مأمون إلى أن ثارت عليه المرأة السوداء ، لكثرة خدمة أخيه الفضل لما قيل ، كما تقدم في ترجمته سنة اثنتين ومائتين . وفي سنة ست وثلاثين أيضاً توفي هدبة " بالموحدة " ابن خالد العبسي البصري حافظ ، قال عبدان : كنا لا نصلي خلف هدبة مما يطول ، كان يسبح في الركوع والسجود نيفاً وثلاثين تسبيحة .

سنة سبع وثلاثين ومائتين

فيها غضب المتوكل على أحمد بن أبي دؤاد القاضي وأهله ، وصادرهم وأخذ منهم ستة عشر ألف درهم . وفيها توفي الشيخ الجليل المكرم العارف بالله حاتم الأصم الناطق بالمعارف المواعظ والحكم ، المكنى والملقب حين انفجرت فيه ينابيع الحكمة بأبي عبد الرحمن لقمان هذه الأمة . قلت : وقضته في الوعظ مع قاضي الري محمد بن مقاتل مشهورة ،