تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
قلت وإلى مجاشع المذكور الإشارة يقول الفرزدق الشاعر المشهور في مهاجاة جرير الشاعر : فوا عجباً حتى كليب يشينني * كأن أباها مغهل أو مجاشع وفيها توفي محمد بن عبد الله الأنصاري قاضي البصرة وعالمها وسيدها ، وهو من كبار شيوخ البخاري ، عاش سبعاً وتسعين سنة . وفيها توفي محمد بن المبارك الصوري أبو عبد الله الحافظ صاحب سعيد بن عبد العزيز ، قلت : وهذا الاسم نسبة لمحمد بن المبارك الصوري تشفعت به شجرة الرمان إلى إبراهيم بن أدهم أن يتناول منها شيئاً أو بأقل من رمانها شيئاً ، وقد تقدم ذكر ذلك ، ومحمد بن المبارك هذا كان صحب إبراهيم بن أدهم ، وإبراهيم بن أدهم توفي قبل هذا التاريخ بثلاث وخمسين سنه ، فإنه توفي سنة اثنتين وستين ومائة ، ويحتمل أنه هو والله أعلم . وفيها : توفي أبو السكن " مكي بن إبراهيم البلخي الحافظ " ، وأبو عامر قبيصة بن عقبة الكوفي الحافظ العابد الذي يقال له راهب الكوفة ، وكان هناد بن السرفي إذا ذكره دمعت عيناه وقال : الرجل الصالح . وفيها توفي محدث مرو علي بن الحسن كان حافظاً كثير العلم ، كتب الكثير ، حتى كتب التوراة والإنجيل ، وجادل اليهود ، وفيها توفي الحافظ يحيى بن حماد البصري الحافظ . سنة ست عشرة ومائتين
فيها غزا المأمون ، فدخل بلاد الروم ، وأقام بها ثلاثة أشهر ، وافتتح آخره عدة حصون ، وأغار جيشه ، فغنموا وسبوا ، ثم رجع إلى دمشق ، ودخل الديار المصرية . وفيها توفيت زبيدة بنت جعفر بن المنصور أم محمد الأمين بن هارون الرشيد ، وكان لها معروف كثير وفعل خير شهير ، وقصتها في حجتها وما اعتمدته في طريقها شهيرة ، وذكر ابن الجوزي أنها سقت أهل مكة الماء بعد أن كانت الرواية عندهم بدينار ، وأنها أسالت الماء عشرة أميال بحط الجبال ، ويجوب الصخرة ، حتى عللت من الحل إلى الحرم ، عملت عقبه البستان ، فقال لها دليلها : يلزمك نفقة كثيرة ، فقالت : اعمل ولو كانت ضربة
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 47 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي