تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الطوسي ، وفيها تقدم عبد الله بن طاهر بن الحسين أميراً على خراسان ، وأعطاه المأمون خمسمائة ألف دينار . وفيها توفي أبو عمر معاوية بن عمرو الكندي البغدادي الحافظ المجاهد ، روى عن زائدة وطبقته ، وأدركه البخاري ، وكان بطلاً شجاعاً معروفاً بالإقدام كثير الرباط . وفيها توفي أبو محمد عبد الله بن عبد الحكم الفقيه المالكي البصري انتهت إليه رئاسة الطائفة المالكية بعد أشهب ، روى عن مالك الموطأ سماعاً ، وكان من ذوي الأموال والرياع ، وله جاه عظيم وقدر كبير ، ويقال أنه دفع للإمام الشافعي عند قدومه إلى مصر ألف دينار من ماله ، وأخذ له من تاجر ألف دينار ، ومن رجلين آخرين ألف دينار ، وهو والد أبي عبد الله محمد صاحب الإمام الشافعي وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى وأجل ما روى بشر بن بكير قال : رأيت مالك بن أنس في النوم بعدما مات بأيام ، فقال : إن ببلدكم رجلاً يقال له ابن عبد الحكم خذوا عنه فإنه ثقة والله أعلم .

خمس عشرة ومائتين

فيها توفي الحافظ إسحاق بن عيسى بن الطباع البغدادي ، وفيها توفي العلامة أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري البصري اللغوي ، قال أصحاب التاريخ : كان من أئمة الأدب ، وغلبت عليه اللغات النوادر والغريب ، وكان ثقة في روايته . وقال أبو عثمان المازني : رأيت الأصمعي ، وقد جاء إلى حلقة أبي زيد المذكور ، فقبل رأسه ، وجلس بين يديه ، وقال : أنت أديبنا وسيدنا منذ خمسين سنة . وكان الإمام سفيان الثوري يقول : أما الأصمعي فأحفظ الناس ، وأما أبو عبيدة فأجمعهم ، وأما أبو زيد الأنصاري فأوثقهم . وكان النضر بن شميل يقول : كنا ثلاثة في كتاب واحد ، أنا وأبو زيد الأنصاري وأبو محمد اليزيدي ، وكان أبو زيد المذكور له في الأدب مصنفات مفيدة منها : " كتاب اللغات " ، و " كتاب النوادر " ، و " كتاب خلق الإنسان " ، و " كتاب الإبل " ، و " كتاب الوحوش " ، و " كتاب المصادر " ، و " كتاب الفرق " ، و " كتاب المياه " ، و " كتاب حسن في البيان " ، جمع فيه أشياء غريبة و " كتاب غريب الأسماء " وغير ذلك جميعها يقارب عشرين مصنفاً .