ورثاه أبو العتاهية بقوله :
أبا غانم أما فناك فواسع * وقبرك معمور الجوانب محكم
وما ينفع المقبور عمران قبره * إذا كان فيه جسمه يتهدم
قلت : لفظ فناك في البيت الأول ليس هو في الأصل المنقول منه ، وإنه فيه " دارك " وهو لا يتزن فأبدله " بفناك " .
وفي السنة المذكورة توفي صاحب المسائل الأسدية التي كتبها عن ابن القاسم .
وفيها توفي الحافظ الزاهد العابد عبد الله بن داود ، سمع الأعمش والكبار ، وكان من أعبد أهل زمانه .
وفيها توفي إسحاق بن مرار " بكسر الميم وبالراء قبل الألف وبعدها " النحوي اللغوي الشيباني منزلاً ، كان من الأئمة الأعلام أخذ عنه جماعة كبار منهم الإمام أحمد وأبو عبيد القاسم بن سلام ويعقوب بن السكيت ، وقال في حقه : عاش مائة وثماني عشرة سنة ، وكان يكتب بيده إلى أن مات .
وقال ابن كامل : مات في اليوم الذي مات فيه أبو العتاهية وإبراهيم النديم الموصلي .
وقيل توفي في سنة ست ومائتين ، وعمره مائة وعشر سنين . قال ابن خلكان : وهو الأصح ، وله مصنفات عديدة في اللغة وغريب الحديث والخيل والإبل وخلق الإنسان والنوادر وأشعار العرب ونحو ذلك ، وكان الغالب عليه النوادر وحفظ الغريب وأراجيز العرب ، وقال ولده لما جمع أشعار العرب ودونها كانت نيفاً وثمانين قبيلة ، وكان كلما عمل منها قبيلة وأخرجها إلى الناس كتب مصحفاً وجعله في مسجد الكوفة حتى كتب نيفاً وثمانين مصحفاً .
وفي السنة المذكورة توفي عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي الحافظ ، وكان إماماً في الفقه والحديث والقرآن ، موصوفاً بالعبادة والصلاح لكنه من رؤوس الشيعة .
وفيها توفي الهيثم بن جميل البغدادي الحافظ نزيل أنطاكية ، كان من صلحاء المحدثين وإثباتهم ، رحمة الله عليهم .
أربع عشرة ومائتين
فيها التقى محمد بن حميد الطوسي وبابك الخرمي ، وهزم بابك ، وقتل