تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ورثاه أبو العتاهية بقوله : أبا غانم أما فناك فواسع * وقبرك معمور الجوانب محكم وما ينفع المقبور عمران قبره * إذا كان فيه جسمه يتهدم قلت : لفظ فناك في البيت الأول ليس هو في الأصل المنقول منه ، وإنه فيه " دارك " وهو لا يتزن فأبدله " بفناك " . وفي السنة المذكورة توفي صاحب المسائل الأسدية التي كتبها عن ابن القاسم . وفيها توفي الحافظ الزاهد العابد عبد الله بن داود ، سمع الأعمش والكبار ، وكان من أعبد أهل زمانه . وفيها توفي إسحاق بن مرار " بكسر الميم وبالراء قبل الألف وبعدها " النحوي اللغوي الشيباني منزلاً ، كان من الأئمة الأعلام أخذ عنه جماعة كبار منهم الإمام أحمد وأبو عبيد القاسم بن سلام ويعقوب بن السكيت ، وقال في حقه : عاش مائة وثماني عشرة سنة ، وكان يكتب بيده إلى أن مات . وقال ابن كامل : مات في اليوم الذي مات فيه أبو العتاهية وإبراهيم النديم الموصلي . وقيل توفي في سنة ست ومائتين ، وعمره مائة وعشر سنين . قال ابن خلكان : وهو الأصح ، وله مصنفات عديدة في اللغة وغريب الحديث والخيل والإبل وخلق الإنسان والنوادر وأشعار العرب ونحو ذلك ، وكان الغالب عليه النوادر وحفظ الغريب وأراجيز العرب ، وقال ولده لما جمع أشعار العرب ودونها كانت نيفاً وثمانين قبيلة ، وكان كلما عمل منها قبيلة وأخرجها إلى الناس كتب مصحفاً وجعله في مسجد الكوفة حتى كتب نيفاً وثمانين مصحفاً . وفي السنة المذكورة توفي عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي الحافظ ، وكان إماماً في الفقه والحديث والقرآن ، موصوفاً بالعبادة والصلاح لكنه من رؤوس الشيعة . وفيها توفي الهيثم بن جميل البغدادي الحافظ نزيل أنطاكية ، كان من صلحاء المحدثين وإثباتهم ، رحمة الله عليهم .

أربع عشرة ومائتين

فيها التقى محمد بن حميد الطوسي وبابك الخرمي ، وهزم بابك ، وقتل