تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
على خبره ؟ قال له : أين كان متوارياً ؟ . ومتى آخر عهدك به ؟ . وعند من لقيته ؟ . منذ توارى ، ولا عرفت له خبراً ، قال : والله لتدلن عليه أو لأضربن عنقك الساعة ، قال : اصنع ما بدا لك ، فوالله لا أدلك على ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فألقى الله ورسوله بدمه ، ولو كان بين ثوبي وجلدي ما كشفت لك عنه ، قال : اضربوا عنقه ، فأمر به فضربت عنقه ، ثم دعاني وقال : أتقول الشعر أو ألحقك به ؟ فقلت : بل أقول ، قال : أطلقوه ، فأطلقت . ولما حضرت وفاة أبي العتاهية قال : أشتهي أن يجيء فلان المغني ويغني عند رأسي . إذا ما انقضت علي من الدهر * مدتي فإن عزاء الباكيات قليل سيعرض عن ذكري وينسى مودتي * ويحدث بعدي للخليل خليل وفي السنة المذكورة توفي الحافظ العلامة المرتحل إليه من الآفاق الشيخ الإمام عبد الرزاق بن همام اليمني الصنعاني الحميري صاحب المصنفات عن ست وثمانين ، روى عن معمر وابن جريج والأوزاعي وطبقتهم ، ورحل إليه الأئمة إلى اليمن ، قيل : ما رحل إلى أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثلما دخل الناس إليه ، روى عنه خلائق من أئمة الإسلام ، منهم : الإمام سفيان بن عيينة والإمام أحمد ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني ومحمود بن غيلان . وفيها توفي عبد الله بن صالح العجلي الكوفي المقرئ المحدث والد الحافظ أحمد بن عبد الله العجلي نزيل المغرب .

اثنتي عشرة ومائتين

فيها أظهر المأمون القول بخلق القرآن مع ما أظهر في السنة الماضية من التشييع ، فاشمأزت منه القلوب . فيها توفي أسد بن موسى الأموي الملقب بأسد السنة والحافظ أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني محدث البصرة والحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف الفريابي ، رحل إليه الإمام أحمد ، فلم يدركه ، بل بلغه موته بحمص ، وإسماعيل بن حماد ابن الإمام أبي حنيفة رضي الله عنهم ، وكان موصوفاً بالزهد والعبادة والعدل في الأحكام ، ولي القضاء ببغداد ثم بالبصرة ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون صاحب الإمام مالك رحمه الله وكان فصيحاً مفوهاً وعليه دارت الفتيا في زمانه بالمدينة ، ومفتي الأندلس " الغافقي " كان صالحاً ورعاً مجاب الدعوة مقدماً في الفقه على يحيى بن يحيى .