تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
عبيد الطنافسي ، والحسن بن موسى الأشيب بالشين المعجمة وبعدها مثناة من تحت ثم وفي السنة المذكورة ، وقيل في سنة إحدى عشرة ، وقيل ثلاث عشرة ، وقيل ست عشرة مائتين ، توفي الإمام العلامة معمر بن المثنى التيمي ، تيم قريش مولاهم أبو عبيدة . قال الحافظ : لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم منه ، وقال ابن قتيبة في العوارف : كان الغريب وأخبار العرب وأيامها أغلب عليه ، وكان مع معرفته ، ربما لم يقم لبيت من الشعر ، بل يكسره ، وذكر فيه أشياء مما تقدح فيه ، قال : وكان يرى رأي الخوارج . وذكر غيره أن هارون الرشيد أقدمه من البصرة إلى بغداد سنة ثمان وثمانين ومائة ، وقرأ عليه بها شيئاً من كتبه ، وأسند الحديث إلى هشام بن عروة وغيره ، وروى عن علي بن المغيرة ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وأبو عثمان المازني ، وأبو حاتم السجستاني ، وعمر بن شعبة النميري وغيرهم ، وقال أبو عبيدة : أرسل إلي الفضل بن الربيع إلى البصرة في الخروج إليه ، فقدمت عليه ، وكنت أخبر عن تحيره ، فأذن لي ، فدخلت عليه وهو في جلس طويل عريض ، فيه بساط واحد قد ملىء وفي صدره فرش عالية لا يرتقى عليها إلا كرسي ، وهو جالس على الفرش ، فسلمت عليه بالوزارة ، فرد وضحك إلي ، واستدناني من فرشه ، ثم سألني وبسطني وتلطف بي وقال : فأنشدني ، فأنشدته من عيون أشعار جاهلية أحفظها ، فقال : قد عرفت أكثر هذه ، وأريد من مليح الشعر ، فأنشدته ، فطرب وضحك وزاد شاطاً ، ثم دخل رجل في زي الكتاب ، وله هيئة حسنة ، فأجلسه إلى جانبي ، وقال : أتعرف هذا ؟ قلت : لا ، فقال : هذا أبو عبيدة ، علامة أهل البصرة ، قدمنا لنستفيد من علمه ، فدعا له لرجل ، ثم التفت إلي وقال لي : كنت إليك مشتاقاً ، وقد سألت عن مسألة ، أفتأذن لي أن أعرفك إياها ؟ . قلت : هات ، فقال : قال الله تعالى : " طلعها كأنه رؤوس الشياطين " : ) الصافات : 65 ، ( وإنما وقع الوعد والإيعاد بما قد عرف ، وهذا لم يعرف ، قال ، فقلت : إنما كلم الله العرب على قدر كلامهم ، أما سمعت قول امرئ القيس : أتقتلني ، والشر في مضاجعي * ومسنونه زرق كأنياب أغوال وهم لم يروا الغول قط ، ولكنه لما أمر الغول بهولهم أو عدوا به ، فاستحسن الفضل والسائل في ذلك ، وأزمعت منذ ذلك اليوم أن ضع كتاباً في القرآن لمثل هذا وأشباهه ، وما يحتاج إليه من علمه ، فلما رجعت إلى البصرة ، عملت كتابي الذي سميته " المجاز " ، وسألت عن الرجل ، فقيل لي : هو من كتاب الوزير وجلسائه .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 34 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي