تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

عشرة ومائتين

في السنة المذكورة ، كان بني المأمون ببوران بواسط ، فقام بضعة عشر يوماً ، فقام أبوها الحسن بن سهل فقام أمير المؤمنين بمصالح الجيش تلك الأيام ، وغرم خمسين ألف ألف درهم ، وكان العسكر خلقاً لا يحصى ، فلم يكن فيهم من اشترى لنفسه ولا لدوائه حتى على الحمالين والمكارية والملاحين وكل من حضر في ذلك العسكر ، فأمر له عند منصرفه بعشرة آلاف درهم ، وكان عرساً لم يسمع بمثله في الدنيا ، نثر فيه على الهاشميين والقواد والوجوه والكتاب بنادق مسك فيها رقاع بأسماء ضياع ، وأسماء جوار ودواب وغير ذلك ، وكل من وقع في حجره شيء منها ملك ما هو مكتوب فيها من هذه المذكورات ، سواء كانت ضيعة أو فرساً أو جارية أو مملوكاً أو ملكاً أو غير ذلك ، ثم نثر بعد ذلك على سائر الناس الدنانير والدراهم ونوافج المسك وبيض العنبر ، وفرش للمأمون حصير منسوج بالذهب ، فلقا وقف عليه نثرت على قدميه لآلىء كثيرة ، فلقا رأى تساقط اللآلىء المختلفة على الحصير المنسوج بالذهب ، قال : قاتل الله أبا نواس كأنه شاهد هذه الحالة حين قال في صفة الخمر والحباب الذي تعلوها عند المزج : كأن صغرى وكبرى من مواقعها * حصباء در على أرض من الذهب وقد غلطوا أبا نواس في هذا البيت المذكور لكونه ذكر فعلي أفعل التفضيل من غير إضافة ولا تعريف . ثم إن المأمون أطلق له خراج فارس والأهواز مئة سنة وقالت الشعراء والخطباء فأطنبوا في ذلك . ومما يستطرف فيه قول محمد بن حازم الباهلي : بارك الله للحسن * ولبوران في الختن يا ابن هارون قد ظفر * ت ولكن ينت من فلما نمي هذا الشعر إلى المأمون قال : والله ما ندري خيراً أراد أم شراً . قال الطبري : دخل المأمون على بوران الليلة الثالثة من وصوله ، فلما جلس نثرت عليها جدتها ألف درة ، وكانت في طبقة ذهب ، فأمر المأمون أن يجمع ، وسألها عن عدد الدر كم هو ؟ . فقالت ألف حبة ، فوضعها في حجرها ، فقال لها : هذه تحيتك وسلي