حمدان ، فعجز عنهم ، وقتلوا معظم رجاله ، وأسروا أهله ، ونجا هو في عدد يسير .
وفيها سار معز الدولة ، واستولى على إقليم الجزيرة ، وفر بين يديه صاحبها ناصر الدولة ، فقدم على أخيه سيف الدولة بحلب ، وجرت أمور طويلة ، ثم إن سيف الدولة راسل معز الدولة يستعطفه ، فعقد له على الموصل ، وكان ناصر الدولة قد نكث بمعز الدولة مرات ، ومنعه الحمل والخراج .
وفيها توفي الحافظ البارع أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى ، صاحب تاريخ مصر : تاريخ كبير للمصريين ، وتاريخ صغير يختص بالغرباء الواردين فيها ، وذيلهما أبو القاسم يحيى بن علي الحضرمي ، وبنى عليهما .
وأبو سعيد المذكور حفيد يونس بن عبد الأعلى صاحب الإمام الشافعي ، والناقل لأقواله الجديدة . كان خبيراً بأحوال الناس ومطلعاً على تواريخهم ، ولما توفي رثاه عبد الرحمن بن إسماعيل الخولاني الحساب المصري النحوي العروضي بقوله :
ثبت علمك تصنيفاً وتقريباً * وعدت بعد الزيد لعيسى مندوبا
أبا سعيد وما نالوك أن تشرب * عنك الدواوين تصديقاً وتصويبا
ما زلت تلهج بالتاريخ تكتبه * حتى رأيناك في التاريخ مكتوبا
مع أبيات أخرى حذفتها اختصارا .
وفيها توفي الحافظ أبو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي ، والد الحافظ تمام .
وفيها توفي الأمير تميم المعز الحميري ، رفعوا نسبه إلى سبأ ن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر . قالوا : وهو هود عليه السلام بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام ، هكذا ذكره العماد في الجزيرة ، وتميم المذكور ملك إفريقية ، وما والاهما بعد أبيه المعز . وكان حسن السيرة ، محمود الآثار ، محباً للعلماء ، معظماً لأرباب الفضائل ، حتى قصدته الشعراء من الآفاق . وجده المثنى بن المسور أول من دخل منهم إلى إفريقية . وقال أبو الحسن بن رشيق القيرواني في الأمير تميم المذكور .
أصح وأوعى ما سمعناه في النداء * من الخبر المأثور منذ قديم
أحاديث ترويها السنون عن الحيا * عن البحر عن كف الأمير تميم
ولتميم المذكور أشعار كثيرة حسنة منها .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 256
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٥٦