في مدحه ، فأذن له ، فمدحه بقصيدة من غرر القصائد ، أولها :
لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النطق إن لم يسعد الحال
وما أحسن القول فيها :
كفاتك ودخول الكاف منقصة * كالشمس قلت وما للشمس أمثال
لما توفي رثاه المتنبي ، وكان قد خرج من مصر ، بقصيدة أولها :
الحزن يعلق والتحمل يردع * والدمع بينهما عصي طيع
وما أرق قوله :
إني لأجبن من فراق أحبتي * وتمس نفسي بالحمام فأشجع
ويزيدني غضب الأعادي قسوة * ويلم بي عتب الصديق فأجزع
تصفو الحياة لجاهل أو غافل * عما مضى منها وما يتوقع
ولمن يغالط في الحقائق نفسه * ويسومها طلب المحال فتطمع
وفيها توفي الفقيه أبو علي الحسن بن القاسم الطبري الفقيه الشافعي ، أخذ عن أبي علي بن أبي هريرة ، وسكن ببغداد ، ودرس بها بعد شيخه أبي علي بن أبي هريرة ، وصنف التصانيف " كالمحرر في النظر " وهو أول كتاب صنف في الخلاف " ، و " المجرد في الخلاف " ، و " الإيضاح " ، و " العدة " كلاهما في الفقه ، وصنف كتابا في أصول الفقه " والطبري " نسبة إلى طبرستان ، والنسبة إلى طبرية طبراني ، وهو صاحب وجه في المذهب .
وفيها توفي خليفة الأندلس الناصر لدين الله أبو المظفر عبد الرحمن بن محمد الأموي وكانت دولته خمسين سنة ، وقام بعده ولده المستنصر بالله ، وكان كبير القدر كثير المحاسن أنشأ " مدينة الزهراء " ، وهي عديمة الحسن في النظير ، غرم أهلها من الأموال ما لا يحصى ، ولما بلغه ضعف أحوال الخلافة بالعراق ، ورأى أنه أمكن منهم والي تلقب باللقب المذكور .
وفيها توفي فاتك أبو شجاع الرومي الإخشيذي ، رفيق الأستاذ كافور وأحد أمراء الدولة ، وكان كافور يخافه ، وقد مدحه المتنبي ، فوصله فاتك بألف دينار .
سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة
فيها نازل طاغية الروم مدينة عين زربة بضم الزاي وسكون الراء وفتح