تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
قطب العلوم أبو القاسم الجنيد بن محمد القواريري الخزاز " بالخاء المعجمة والزاي المشددة المكررة " قدس الله تعالى روحه . وقيل : سنة سبع ، وقيل : ست صحب خاله السري السقطي ، والحارث بن أسد المحاسبي وغيرهما من جلة المشايخ . وممن صحبه من جلة الأئمة وأعلام الأئمة أبو العباس بن شريح الفقيه الشافعي المنتخب في العلوم المقتحم للخصوم . كان إذا تكلم في الأصول والفروع بكلام يعجب الحاضرين يقول لهم : أتدرون من أين لي هذا ؟ . هذا من بركة مجالستي أبا القاسم الجنيد . وأصل الجنيد من نهاوند ، ومولده ومنشأه العراق . وكان شيخ وقته وفريد عصره وكلامه في الطريقة وأسرار الحقيقة مشهور مدون ، تفقه على أبي ثور صاحب الإمام الشافعي ، وقيل بل كان فقيهاً على مذهب سفيان الثوري . وسئل عن العارف من هو ؟ . فقال من نطق عن شركه وأنت ساكت ، وكان يقول : مذهبنا هذا مقيد بالأصول والكتاب والسنة . وروي يوماً وفي يده سبحة ، فقيل له : أنت مع شرفك تأخذ في يدك سبحة . فقال طريق وصلت به إلى ربي لا أفارقه . وقال : قال لي خالي السري : تكلم على الناس وكان في قلبي حشمة من الكلام على الناس فإني كنت أتهم نفسي في استحقاق ذلك ، فرأيت في المنام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانت ليلة الجمعة . فقال لي : تكلم عل الناس ، وأتيت باب السري قبل أن أصبح ، فدققت الباب فقال لي : لم تصدق حتى قيل لك فقعدت في غد للناس بالجامع ، وانتشر في الناس أن الجنيد قعد يتكلم على الناس ، فوقف علي غلام نصراني متنكراً وقال : أيها الشيخ ، ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " ؟ فأطرقت ساعة ثم رفعت رأسي ، وقلت له أسلم فقد حان وقت إسلامك ، فأسلم الغلام . قلت : والناس يعتقدون أن في هذا للجنيد كرامة ، وأقول : فيه كرامتان : إحداهما : اطلاعه على كفر الغلام . والثانية : اطلاعه على أنه سيسلم في الحال . وكل ذلك باطلاع الله تعالى له تفضيلاً وإكراماً وتخصيصاً وإنعاماً ، وإن لم يكن ذلك مطرداً ، فقد يعطي الكرامة المفضول ، ويمنع الفاضل وعن أبي القاسم الجنيد أنه قال : ما انتفعت بشيء انتفاعي بأبيات سمعتها ، قيل له : وما هي ؟ قال : مررت بدرب القراطين فسمعت جارية تغني من دار فأنصت لها ، فسمعتها تقول :