بل الصحيح : أن أول من صنف فيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جمع كتاب
الله جل جلاله ، ثم سلمان الفارسي ثم أبو ذر الغفاري ، ثم أصبغ بن نباتة ، ثم عبيد
الله بن أبي رافع ، ثم الصحيفة الكاملة من زين العابدين ( عليه السلام ) - إلخ ( 1 ) .
أقول : نظر صاحب " النهاية " ، وما نقله في الكشف ، وكذلك الشهيد الثاني ،
إنما هو بالنسبة إلى أول من صنف في غريب القرآن والحديث وليس كلامهم في أول
ما صنف مطلقا ، وأول من ابتدر بالتأليف مطلقا ، إلا كلام الغزالي ، فإن ظاهره هو
الأخير ، ولذا تعرض عليه ابن شهرآشوب .
ثم إن المقدم من هذه الجماعة في الوفاة هو مجاهد ، وهو : مجاهد بن جبر ، فإنه
توفى سنة مائة ، كما ذكره ولي الدين أبو عبد الله بن محمد بن عبد الله الخطيب في كتابه
أسماء رجال المشكاة ( 2 ) ، أو بعد المائة بسنة واحدة ، أو اثنتين أو ثلاثة أو أربعة ، كما
في تقريب ابن حجر ( 3 ) ، وكان له ثلاث وثمانون سنة ( 4 ) . وبعده عطاء بن أبي رباح
المتوفى سنة أربع عشر أو خمس عشر ومائة كما قاله ابن خلكان ( 5 ) .
وأما الباقون فمتأخرون عنهما بكثير ، وقد سمعت تاريخ وفاة بعضهم في كلام
" كشف الظنون " ، وإن شئت التفصيل فراجع تقريب ابن حجر ، وتاريخ ابن
هامش
( 1 ) معالم العلماء ص 2 .
( 2 ) الاكمال في أسماء الرجال الملحق بكتاب مشكاة المصابيح 3 / 763 .
( 3 ) تقريب التهذيب 2 / 229 .
( 4 ) انظر : سير أعلام النبلاء 4 / 455 - 456 .
( 5 ) وفيات الأعيان 3 / 261 - 263 .