[ البيان التفصيلي لأفضلية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام على جميع البشر
بعد الأنبياء والرسل ، لاحتوائه على أصول المكارم ، واشتماله على أساس المحاسن مما
قد تفرق في غيره ، واستغنائه عن غيره ، واحتياج غيره إليه ] .
وبعد فمن سألنا من أصناف أهل النظر في تقديم علي بن أبي طالب على جميع
البشر بعد النبيين والمرسلين ( 1 ) وقال : قد طعنتم فيما قلنا ( 5 ) فأثبتوا قولكم بحجج لا
يمكن دفعها ، وأبينوا صاحبكم بفضيلة يكون بها على غيره مقدما .
قلنا : ذلك لكم علينا ، ونحن ذاكرون - وبالله نستعين - من أموره أمورا مكشوفة
لا تدفع ، وحججا قوية لا ترد ، وما توفيقنا إلا بالله ، وهو حسبنا ، وإياه نسأل تأييدنا .
فقد عرفتم أن فضل الفاضل ، ومنزلة المتقدم ، إنما يكون بفضل وتفضل باجتماع
مناقب الخير فيه ، واحتوائه على الفضائل ، فيجتمع فيه ما يتفرق في غيره ، فلا يكون
له مساو فيما جمع ، ولا نظير فيما حوا [ 5 ] .
وتفسير المناقب والخصال التي بها يجب فضل الفاضل ما لا ينكرونه أمور أولها :
العلم بالله وبدينه ، والذب عن توحيده ، والقيام بحجته على من عند عنه ، وفي
تحقيق ذلك يقول الله : " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " [ 9 / الزمر : 39 ] ( 2 )
هامش
( 1 ) وانظر عنوان : " علي خير البرية " وانظر أيضا الحديث ( 960 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ
دمشق : ج 2 ص 444 وما حولها من ط 1 .
( 2 ) وقال تعالى في الآية : ( 50 ) من سورة الأنعام : 6 : " قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون " .
وقال تعالى في الآية ( 16 ) من سورة الرعد : 12 : " هل يستوي الأعمى والبصير ؟ أم هل تستوي الظلمات
والنور " . وبسياقهما الآية : ( 19 ) من سورة فاطر ، والآية : ( 58 ) من سورة فاطر غافر .