وهيهات أن ينالوا في علي ما قصدوا إليه ، ولو كان ما ذهبوا إليه صوابا قلنا ( 1 ) :
فارتداد العرب قاطبة ، واجتماعها على الردة في أيام أبي بكر أعظم وأدل على الخطأ في
الرأي ، والغلط في السياسة ، لأن الفتنة كانت أعظم في أيامه وكذلك فتنتهم أيام عثمان
أشد ، واختلافهم [ عليه ] أكبر وأجل ، فما قلتم / 8 / على عثمان أوجب ومن أبي حسن
أبعد لأن الخلاف عليه كان هو سببه وعلته وذلك مأثور مشهور في [ كتب ] العامة
فكيف في [ كتب ] الخاصة . وذلك أن القوم خالفوه لما ظهر من ضعفه وعواره ، ولما حدث عندهم
من نهمته ودعوى من ادعى عليه تبديل السنن واستيثار الفئ ، وإيواء الطريد ( 2 ) ورجوعه
[ عن رأيه ] مرة بعد أخرى ، ومن شئ بعد شئ ، وإخراج أبي ذر رضي الله عنه ( 3 ) .
فهذا عليكم في عثمان قد وجب ، وفي علي قد بطل ، فالحمد لله على تعريفه
بهت من كفر ، وقمع من عاند .
ومتى اعتل أهل الحيرة في تنقيص أبي حسن بما حدث في زمانه من الخلاف والفتن ،
فذلك عليهم في أبي بكر أوجب ولعثمان ألزم .
ومتى صوبوا رأي عثمان في كفه عن الحرب وخطأوا عليا في إقدامه على القتال
لزمهم تخطئة أبي بكر في محاربته لمن منع الزكاة أ [ ن ] يلزموه الضلال والخطأ إذ زعم أنه
يسفك الدماء ويقتل الأنفس من أجل عقال لو منعوه .
ومتى صوبوا أبا بكر في رأيه ، خطأوا عثمان في كفه عن الدفع عن نفسه ودينه .
فأين المذهب والمفر وقد أحاطت بكم الحجج لولا المعاندة والتعصب .
وأبين من هذا أن أسامة بن زيد لما سئل عن علة قعوده ( 4 ) عن نصرة أمير المؤمنين
على أعدائه أنه قال : حلفت أيام النبي صلى الله عليه وسلم أن لا أقاتل من قال : لا
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر وفي الأصل : " فإن قلنا : فارتداد العرب . . " .
( 2 ) وهو الحكم بن أبي العاص أبو مروان بن الحكم الذي كان يستهزئ برسول الله صلى الله عليه وآله .
( 3 ) وما ذكره هاهنا من ضروريات التاريخ ، راجع تاريخ الطبري وأنساب الأشراف والكامل لابن الأثير وغيرها .
( 4 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : " عن علته وقعوده " .