فمنزلة النصارى في الافراط ، منزلة الروافض في الافراط ( 1 ) ومنزلة المرجئة في
النصب والتقصير في علي منزلة اليهود في التقصير وشتم عيسى بن مريم صلى الله عليه .
وفي ذلك ما يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي : يهلك فيك رجلان
محب مفرط ، ومبغض مفرط ( 2 ) .
وأول ما [ يجب ] في هذا الباب من التنبيه على الحق قبل التلخيص والتفسير : أنكم تعلمون
أن بلدان النصب والمقصرين على فضل علي بن أبي طالب الشام والري والبصرة .
وأما البصرة ، فإن الأمور لما انكشفت ورجع الناس - بعد الذي كان - إلى النظر
استبصروا وأبصروا وشيعوا وزادوا ، وكذلك أهل الشام والري ( 3 ) .
[ و ] ليعلم أن أموره تنكشف على طول الأيام ، وأن الحق يعلو عند النظر بما ترادف
من قوارع الحجج ، فيمل الناس الجهل والتعصب والخطأ ( 4 ) .
وأخرى أيضا أنك لم تر شيعيا قط رجع القهقرى بل يزداد في الافراط ، ويغلو
في القول ولا يرجع إلى التقصير حتى يصير بالإفراط رافضيا كبيرا ! ! !
ولذلك قال بعض الناس : أرني شيعيا صغيرا أريك رافضيا كبيرا .
هامش
( 1 ) مراده من الروافض هم القائلون بربوبية علي بقرينة تنزيل منزلتهم منزلة النصارى .
( 2 ) هذا هو الصواب ، وفي الأصل : " ومغط مفرط " .
وللحديث مصادر كثيرة ، وقد ذكره الحافظ الحسكاني في تفسير قوله تعالى : " ولما ضرب ابن مريم
مثلا إذا قومك منه يصدون " [ 57 / الزخرف : 44 ]
ورواه أيضا ابن عساكر في الحديث : ( 737 ) وما حوله من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ
دمشق : ج 2 ص 159 ط 2 وقد علقناه أيضا عليهما من مصادر شتى .
ورواه أيضا البحراني في الباب : ( 181 ) من كتاب غاية المرام ص 424 .
ورواه أيضا في الحديث : ( 132 - 135 ) في الباب : ( 35 ) من السمط الأول من فرائد السمطين :
ج 1 ، ص 172 ، ط 1 .
( 3 ) التشيع في عموم أهل الشام غير معهود ، نعم تركوا لعن أمير المؤمنين وشتمه في أيام بني العباس ، في الأماكن العامة
وعلى رؤوس الأشهاد .
( 4 ) لعل هذا هو الصواب ، وظاهر رسم الخط من الأصل المخطوط : " الخطباء " .