غسله ، وإذا رأى نعله قد نقبت أو رثت خصفها ، فأقبل علي يوما فأخذ نعل رسول
الله صلى الله عليه وسلم فخصفها في ظل سمرة ، فأقبل أبوك وعمر فاستأذنا فقمنا إلى
الحجاب فدخلا ثم قالا : يا رسول الله إنا والله ما ندري ما قدر ما تصحبنا ، أفلا تعلمنا
خليفتك فينا فيكون مفزعنا إليه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إني قد أرى
مكانه ولو فعلت لنفرتم عنه كما نفرت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران .
فلما أن خرجا ، خرجت أنا وأنت فقلت له : - وكنت جريئة عليه - : يا رسول
الله من كنت مستخلفا عليهم ، ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خاصف النعل ،
قال : فنظرت إلى علي بن أبي طالب فقلت : يا رسول الله ما أرى إلا علي بن أبي طالب .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو ذاك . أتذكرين هذا ؟ قالت : نعم ( 1 ) .
قالت : ويوم جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه عند موته . فقال : يا
نسائي ! اتقين الله وقرن في بيوتكن ولا يستفزنكن أحد . أتذكرين هذا ؟ قالت : نعم .
فخرجت من عندها وقد ضعفت عزيمتها ، وفترت عن الخروج ، وأمرت مناديها
فنادى بمكة : ألا إن أم المؤمنين قد بدا لها من الخروج .
فاجتمع عليها طلحة والزبير ، ومروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير ، فقلبوا رأيها
وموهوا الأمور عليها ، واستغلطوها واستغفلوها ، وقالوا لها : تخرجين وتصلحين
بين الناس فلعل الله أن يدفع بك الفتنة فهو أعظم لأجرك ؟ ! ! فردوا رأيها وقووا
عزمها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وفي أواخر باب مناقب أهل البيت من اللآلي المصنوعة : ج 1 ، ص 211 ط 1 . شاهد لما ها هنا .
( 2 ) ورواه أيضا ابن أبي الحديد في شرح المختار : ( 79 ) من نهج البلاغة - وهو قوله عليه السلام : " معاشر
الناس إن النساء نواقص الإيمان . . " - : ج 2 ص 77 ط مصر ، وفي ط الحديث بمصر : ج 6 ص 217
ورواه عنه العلامة الأميني في الغدير : ج 2 ص 319 ط 3 .