[ كتاب عقيل إلى أخيه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لما خذله الكوفيون في أواخر
أيامه الميمونة ] .
وكتب إليه عقيل به أبي طالب رضي الله عنه ( 1 ) يعرض نفسه عليه فكتب إليه :
أما بعد ، فإن الله جارك من كل سوء ، وعاصمك من المكروه ، وإني خرجت
معتمرا فلقيت عبد الله بن أبي سرح في نحو من أربعين شابا من أبناء الطلقاء ، فقلت
لهم - وعرفت المنكر في وجوههم - : يا أبناء الطلقاء أبمعاوية تلحقون ؟ عداوة - والله -
لنا منكم غير مستنكرة قديما تريدون بها إطفاء نور الله وتغيير أمره ؟ ! فأسمعني القوم
وأسمعتهم .
ثم قدمت مكة وأهلها يتحدثون أن الضحاك بن قيس أغار على الحيرة واحتمل من
أموالها شيئا ، ثم انكفأ راجعا ، فأف لحياة في دهر جرأ عليك الضحاك ، وما الضحاك
إلا فقع قرقرة .
وقد ظننت أن أنصارك خذلوك ، فاكتب إلي يا ابن أمي برأيك ، فإن كنت الموت
تريد تحملت إليك ببني أبيك وولد أخيك ، فعشنا ما عشت ومتنا معك ، فوالله ما أحب
أن أبقى بعدك فواقا ، وأقسم بالله الأعز الأجل أن عيشا أعيشه بعدك في الدنيا غير هنئ
ولا نجيع .
هامش
( 1 ) ولهذا الكتاب وجواب أمير المؤمنين عليه السلام مصادر كثيرة أشرنا إليها في ذيل المختار : ( 159 ) من باب
الكتب من نهج السعادة : ج 5 ص 306 .
ورواه أيضا السيد الرضي في المختار ( 36 ) من كتب نهج البلاغة .