ومشت العشائر إلى العشائر ، والقبائل إلى القبائل ، فأبى الناس إلا أبا موسى الأشعري
والرضى به .
وأقبل أبو موسى مع القراء وأصحاب البرانس وقد حفوا به ( 1 ) .
فقام الأشتر فقال : يا معشر القراء وأصحاب البرانس ، اجعلوا أمركم إلى صاحبكم
فليبعث من أحب فوالله ما أصبحنا على ضلال ، ولم يصب قلوبنا إلى اتباع معاوية ،
وإن قتيلنا لشهيد وإن حينا لثائر .
فقام أبو أيوب الأنصاري [ فقال ] ( 2 ) نحن على ما خرجنا عليه ، عدونا أهل الشام
ورأس حربنا معاوية ، ونحن نرد الأمر إلى أمير المؤمنين إن قادنا أتبعناه ، وإن دعانا
أجبناه .
وكان هذا قول من ثبتت بصيرته / 54 / ولم تضعف يقينه وهم قليل لا يبلغون
ما ينفذ به رأي أمير المؤمنين .
هامش
( 1 ) وفي أوائل الجزء ( 8 ) من كتاب صفين ص 500 . . . ق [ قال 6 نصر بن مزاحم ] : وفي حديث عمر :
قال : قال علي : قد أبيتم إلا أبا موسى ؟ قالوا : نعم . قال : فاصنعوا ما أردتم . فبعثوا إلى أبي موسى وقد
اعتزل بأرض من أرض الشام يقال لها " عرض " واعتزل القتال ، فأتاه مولى له فقال : إن الناس قد اصطلحوا .
قال : الحمد لله رب العالمين . قال : وقد جعلوك حكما . قال : إنا لله وإنا إليه راجعون . فجاء أبو موسى حتى
دخل عسكر علي .
( 2 ) هذا هو الظاهر ، وما بين المعقوفين زيادة منا ، وفي الأصل : " فقال أبو أيوب الأنصاري . . " .
وقريبا منه رواه الطبراني عن سهل بن حنيف في ترجمة محمد بن حاتم من المعجم الصغير : ج 2 ص 5
ط 2 قال :
حدثنا محمد بن حاتم المروزي بطرسوس ، حدثنا سويد بن نصر وحيان بن موسى المروزيان ، قالا :
حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن عيسى بن عمر ، عن عمرو بن مرة :
عن أبي وائل شقيق بن سلمة ، قال : قال سهل بن حنيف يوم صفين : يا أيها الناس اتهموا رأيكم فإنا
والله ما أخذنا بقوائم سيوفنا إلى أمر يفضعنا إلا أسهل بنا إلى أمر نعرفه إلا أمركم هذا فإنه لا يزداد إلا شدة
ولبسا . لقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أجد أعوانا على رسول الله صلى الله عليه وآله لأنكرت .
[ قال الطبراني ] : لم يروه عن عمرو إلا عيسى بن عمرو تفرد بن ابن المبارك .