فأجابه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( 1 ) : أما بعد كلانا الله وإياك كلاءة من يخشاه
بالغيب ، إنه حميد مجيد .
قدم علي عبد الرحمن بن عبيد الأزدي بكتابك تذكر أنك لقيت ابن أبي سرح
مقبلا من " قديد " في نحو من أربعين شابا من أبناء الطلقاء متوجهين حيث توجهوا . ( 2 )
وإن ابن أبي سرح طال ما قد كاد الله ورسوله وكتابه فصد عن سبيله وبغاها عوجا .
فدع ابن أبي سرح عنك ودع قريشا وتركاضهم في الضلال ، وتجوالهم في الشقاق ،
فإن قريشا قد أجمعت على حرب أخيك إجماعها على حرب رسول الله قبل اليوم ،
فأضحوا قد جهلوا حقه ( 3 ) وجحدوا فضله وبادروه العداوة ونصبوا له الحرب ، وجهدوا عليه
الجهد ، وساقوا [ إليه ] الأمرين .
اللهم فأجز قريشا عني الجوازي / 55 / فقد قطعت رحمي ، وتظاهروا علي ! !
فأحمد الله على كل حال .
وأما ما سألت أن أكتب إليك برأيي فإن رأيي قتال المحلين حتى ألقى الله .
لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة ، ولا تفرقهم عني وحشة ، لأني محق والله مع
الحق وأهله وما أكره الموت مع الحق لأني محق ، وما الخير كله إلا بعد الموت لمن كان
محقا .
وأما ما عرضت علي من مسير بني أبيك وولدا أخيك فلا حاجة لي في ذلك ، فأقم
راشدا مهديا فوالله ما أحب أن يهلكوا معي إن هلكت ، ولا تحسبن ابن أبيك [ و ] لو
أسلمه الناس - متضرعا متخشعا ، ولكني كما قال أخو بني سليم :
هامش
( 1 ) وكتب في الأصل بخط مغاير لخطه فوق قوله : " رضي الله عنه " صلوات الله عليه .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي المختار ( 159 ) من باب الكتب من نهج السعادة : " متوجهين إلى جهة الغرب
( 3 ) وأيضا يحتمل رسم الخط أن يقرأ : " فأصبحوا . . " .