عليه ، ولم يكن في الرأي إذ رآهم قد أعملوا العصبية واللجاج ( 1 ) إلا مداراتهم فيما يحل
ولا يدخل على الدين ضررا .
فإن قالوا : [ أليس ] يكون من الدخول فيما عاب ، ومن الضرر أكثر من الرضى ( 2 )
بأبي موسى المخدوع المغفل ؟
قلنا : لم نوجب رضاه بأبي موسى ، وإن ما قلناه كان من أمر القوم على مداراة [ منه
لهم و ] لا يلزمه تقصير في دين ( 3 ) ولكن لما قالوا : لا نرضى إلا بيماني قال : فإني أبعث
بالأشتر فهو يماني ، ولم يسمع أحد منه الرضى بأبي موسى . فقال الأشعث : حكومة
الأشتر طرحتنا فيما نرى ، ابعث أبا موسى وإلا لم يرم معك يماني بسهم . فقال علي
رضي الله عنه : كيف أبعث رجلا ليس على رأينا ولا أمرنا وقد خذل الناس عنا .
ثم أقبل رجل من بني يشكر على فرس فقال : يا علي أكفر بعد إسلام ، ونقض
عهد بعد توكيده وردا بعد معرفة ؟ ! أنا ممن أقر بالحكومة ترى ؟ .
ثم حمل على أصحاب معاوية فقتل مهم إنسانا ثم انصرف إلى عسكر علي .
فتكلم عند الخلاف من كان يرى التقليد ، واجترأ الصغير والكبير على القال والقيل بعد
إن كانوا أتباعا ، كل يتكلم على قدر هواه ورأيه .
ثم قام عدي بن حاتم الطائي فقال : يا أمير المؤمنين إنه وإن كان أهل الباطل لا
يقومون لأهل الحق ( 4 ) فإنه لم يصب منا عميد إلا وقد أصيب منهم مثله وكل مقروح ،
ولكنا أمثل بقية ، وقد جزع القوم وليس بعد الجزع إلا ما نحب ، فناجز القوم .
ثم قام الأشتر [ فقال : ] يا أمير المؤمنين إن معاوية لا خلف له من رجاله ولك
هامش
( 1 ) الظاهر أن هذا هو الصواب ، وفي الأصل : " قد أعملوا القضية والإلحاح . . " .
وانظر تفصيل القصة في الجزء الثامن من كتاب صفين ص 499 - 513 .
( 2 ) كذا .
( 3 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب : " وأن ما تلباه من أمر القوم كان على مداراة . . " .
( 4 ) كذا في أواخر الجزء : ( 7 ) من كتاب صفين ص 482 ، وفي الأصل : " لا يقرون لأهل الحق . . "