جماعة من المسلمين .
على أنهم جميعا [ كانوا ] يعلمون أن معاوية كان بالشام وعلي بالمدينة أيام قتل
عثمان بن عفان ، وعلى أنهم جميعا [ كانوا ] يعلمون أن عليا لم يدخل دار عثمان بن
عفان ، وعلى أنهم جميعا يعلمون أن معاوية ادعى [ على ] علي رضي الله عنه التهمة ،
ثم ادعى القتل ، ثم ادعى أن إمامته لا تجب .
ينتقل عن دعوى إلى دعوى ينقضها على ما يشاهد من احتمال القوم له ، وقبولهم
لدعوته .
وعلي ينكر قتل عثمان ولا ينسبه إلى نفسه ، فلما أنكر [ كونه قاتل عثمان ] قالوا
له : آويت قتلته ؟ فادفعهم إلينا ! فقال :
قد ضربت الأمر ، وفكرت في ذلك فلم يسعني دفعهم إليكم ( 1 ) .
وذلك من قوله رضي الله عنه حق لا يدفعه أحد ، علم الحق وعقل أحكام الرب
لأن أولياء المقتول / 52 / لم يأتوه يطلبون ذلك كما يطلب الحقوق ، وعليهم أن يقيموا
البينة على رجل بعينه أنه هو المتولي لقتله ، أو على جماعة ، والبينة لا تكون من أهل
الدعوى والخصومة لأن كل من أظهر دعواه ، وكشف خصومته خرج من حكم الشهود
ودخل في معنى الخصوم .
فإن قالوا : إن البينة إنما تقام إذا أنكر القاتل ، فأما وقتلته مقرون [ فلا ] هذا عمار
ابن ياسر يقر بذلك ويقول : قتلناه كافرا .
قلنا : متى صح قولكم [ هذا ] على عمار وجب أن عثمان لم يقتل مظلوما لأن
شهادة النبي لعمار : " إنه من أهل الجنة " أثبت وأشهر وأظهر من ادعائكم على عمار
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والظاهر أنه ذكر كلام الإمام بالمعنى ، وفي المختار : ( 9 ) من باب الكتب من نهج البلاغة :
" وأما ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك فإني نظرت في هذا الأمر فلم أره يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك . . "