وانظر جندك فأقم بهم بالمكان الذي أنت به ، وإياك ومواقعة أحد من خيل العدو
حتى أتقدم عليك ( 1 ) وأذك العيون نحوهم ( 2 ) وليكن مع عيونك من السلاح ما يباشرون
به القتال ، ولتكن عيونك الشجعان من جندك ، فإن الجبان لا يأتيك بصحة الأمر .
وانته إلى أمري ومن قبلك بإذن الله والسلام .
فلما أراد المسير قام في الناس فقال : الحمد لله غير مفقود بالنعم ، ولا مكافأ
بالإفضال ( 3 ) .
وأشهد أن لا إله إلا الله ونحن على ذلك من الشاهدين ، وأشهد أن محمدا رسول
الله صلى الله عليه وسلم .
أما بعد ذلكم فإني قدمت مقدماتي وأمرتهم بلزوم هذا المكان حتى يأتيهم أمري ( 4 )
وقد أردت أن أقطع هذه النطفة إلى شرذمة موطنين أكناف دجلة فأنهضهم معكم إلى
عدوكم إن شاء الله .
وقد أمرت على مصركم عقبة بن عمرو الأنصاري ، ولم الكم ولا نفسي نصحا
فإياكم والتخلف والتربص فإني قد خلفت مالك بن حبيب اليربوعي [ وأمرته أن لا
يترك متخلفا إلا ألحقه بكم عاجلا إن شاء الله ] ( 5 ) .
ثم دعا بدابته فجاء بها قنبر ، فلما ركب أخذ مالك بعنانها فقال : يا أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) هذا هو الظاهر ، يقال : أذكى عليه العيون : أرسل عليه الجواسيس . وفي الأصل : " وأدل العيون نحوهم . . " .
( 3 ) وهذا وما بعده رواه في المختار : ( 48 ) من نهج البلاغة .
ورويناه مع كثير من تواليه في المختار : ( 184 ) من كتاب نهج السعادة : ج 2 ص 121 ، ط 1 ، وفيهما :
" غير مفقود الإنعام ، ولا مكافأ الأفضال . . " .
( 4 ) كذا في الأصل ، وفي المختار : ( 48 ) من نهج البلاغة و ( 184 ) من نهج السعادة : " أما بعد فقد
بعثت مقدمتي وأمرتهم بلزوم هذا الملطاط حتى يأتيهم أمري . . " .
( 5 ) ما بين المعقوفين قد سقط عن أصلي ، وأخذناه من كتاب صفين ص 132 .