يأتي علي يومي في شئ أوهن به عدوك وأقوي به وليك ، ويعلي الله كعبك ، ويفلج الله
علي به حجتك ، ما ظننت أني أديت كل الذي [ يحق ] علي من حقك .
فقال علي : اللهم نور قلبه باليقين ، واهده الصراط المستقيم ليت في جندي مائة
مثلك .
ثم قام حجر بن عدي فقال ، يا أمير المؤمنين نحن أبناء الحرب وأهلها الذين لم
نزل نلقحها وننتجها وقد ضرستنا الحرب وضرسناها ومارسناها ( 1 ) ولنا إخوان ذو
صلاح وعشيرة ذات عدد ورأي مجرب ، وبأس محمود ، ولله علينا النعماء والطول
فأزمتنا ( 2 ) منقادة لك بالسمع والطاعة ، فإن شرقت شرقنا ، وإن غربت غربنا ، وما
هويت من أمر فعلنا .
فقال علي : أكل قومك على مثل رأيك ؟ فقال : ما يظهرون إلا حسنا وهذه يدي على
قومي بحسن الطاعة والإجابة .
فدعا له أمير المؤمنين بخير .
وذكروا أنه قدم عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي إلى الأنبار وأتبعه كتابا منه ( 3 )
[ وهذا نصه ] :
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن بديل سلام عليك .
أما بعد ، فإنه بدا لي المقام بشاطئ الفرات لحمام عبد الله فليجيئني عبد الله بن
عباس بمن معه وحريث بن جابر .
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : " الذي لم نزل نلقحها . . " .
ونلقحها من باب علم : نسعرها ونهيجها . وضرستنا الحرب من باب التفعيل : جربتنا وحنكتنا .
( 2 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : " والله علينا النعما به والطول فإن مسنا " . وفي كتاب صفين ص 104 : " ورأي
مجرب وبأس محمود ، وأزمتنا . . " .
( 3 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : " وأتبعه كتاب منه " .