ألا وإنه لا يضركم تضييع شئ من دنياكم بعد حفظكم وصية رسول الله صلى
الله عليه وسلم .
ألا و [ إنه ] لا ينفعكم شئ حافظتم عليه من دنياكم بعد تضييع ما أمرتم به
من التقوى .
عليكم عباد الله بتقوى الله ، والتسليم لأمره ، والرضا بقضائه والصبر على بلائه .
فأما هذا الفئ ، فليس لأحد على أحد فيه أثره قد فرغ الله من قسمه ، فهو مال
الله ، وأنتم عباد الله المسلمون .
وهذا كتاب الله به أقررنا ، وعليه شهدنا وله أسلمنا ، وعهد نبينا عليه السلام بين
أظهرنا .
فسلموا رحمكم الله لأمر الله ، فمن لم يرض بهذا فليتبوأ حيث شاء وكيف شاء ،
فإن العامل بطاعة الله ، والحاكم بحكم الله لا وحشة عليه ، أولئك حزب الله لا خوف
عليهم ولا هم يحزنون ، وأولئك هم المفلحون .
نسأل الله ربنا وإلهنا أن يجعلنا وإياكم من أهل طاعته ، وأن يجعل رغبتنا ورغبتكم
فيما عنده ، أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ( 1 ) .
ثم نزل عن المنبر وصلى ركعتين ، وبعث بعمار إلى طلحة والزبير وهما في ناحية
من المسجد ، فقاما فجلسا إليه ، فقال لهما ( 2 ) :
أنشد كما الله ، هل جئتماني تبايعاني طائعين ، ودعوتماني إليها وأنا كاره ؟ قالا :
هامش
( 1 ) إلى هنا رويناه في المختار : ( 57 ) من نهج السعادة : ج 1 ص 200 ط 1 ، نقلا عن كتاب تحف العقول
ص 125 ، وغيره .
( 2 ) وفي الأصل : " فقال علي بن أبي طالب . . " .