[ استئذان عمار بن ياسر من أمير المؤمنين عليه السلام في أن يتكلم مع ابن عمر
ومحمد بن مسلمة .
ثم كلام أمير المؤمنين عليه السلام في المتخلفين عنه ] .
ثم انصرف القوم . فذ كروا أن عمار بن ياسر رحمة الله ، قال : يا أمير المؤمنين
إئذن لي في كلام ابن عمر . فأذن له .
فقال له عمار : يا ابن عمر إنه قد بايع عليا من المهاجرين والأنصار من إن فضلناه
عليك لم يغضبك ، وإن فضلناك عليه لم يرضك وقد أنكرت السيف في قتال أهل
الصلاة ، وقد علمنا وتعلم أن القاتل عليه القتل ، والمحصن عليه الرجم ، فهذا يقتل
بالسيف ، وهذا يرجم بالحجارة ، ألا وإن عليا لم يقاتل أحدا من أهل الصلاة حتى
يلزمه من حكم القتال ما يلزم هؤلاء .
قال : فضحك ابن عمر وقال : يا أبا اليقظان ، إن عمر جمع أهل الشورى من
قريش ، وهم الذين قبض رسول الله وهو عنهم راض ، فكان أحقهم في نفس ابن
عمر / 32 / علي بن أبي طالب ، وهو اليوم على ما كان عليه أمس ، وهذه البيعة كبيعة
عثمان ، غير أنه جاء أمر فيه السيف فضعفت عنه ، ولكن الله يا أبا اليقظان ، ما أحب
أن الدنيا وما فيها لي ، وإني أظهرت عداوة علي بن أبي طالب يوما ، أو أضمرت بغضه
ساعة .
قال : فضحك عمار وقال : يعلمون ولا يعملون ، ويقولون ما لا يفعلون .
فرجع [ عمار ] إلى علي رحمة الله عليه ، ثم استأذنه في أمر محمد بن مسلمة
المعيار والموازنة — صفحة 107
مساهمون: أبو جعفر الإسكافي
ص١٠٧