[ ذكر قبسات من حججه البالغة وكتبه المنيرة وسيرته الميمونة ورأيه الصائب وتدبيره
الباهر ] .
ذكروا أن رجلا قام إليه يقال له : أبو بردة - وكان ممن تخلف عنه يوم الجمل -
فقال : يا أمير المؤمنين أرأيت القتلى حول عائشة وطلحة والزبير ؟ بم قتلوا ؟ قال : بمن
قتلوا من شيعي وعمالي ، وقتلهم أخا ربيعة العبدي رحمة الله عليه في عصابة من المسلمين
قالوا : لا ننكث كما نكثتم ، ولا نغدر كما غدرتم . فقتلوهم ، فسألتهم أن يدفعوا
إلي قتلة إخواني منهم ، أقتلهم بهم ، ثم كتاب الله بيني وبينهم حكم ، فأبوا وقاتلوني
وفي أعناقهم بيعتي ، ودماء قريب من ألف إنسان من المسلمين من شيعتي ، فقاتلتهم بهم ،
أوفي شك أنت من ذلك ؟ فقال : قد كنت في شك ، فأما الآن فقد عرفت واستبان
لي خطأ القوم ، وأنك المهتدي المصيب .
فشهد معه [ وقعة ] صفين .
وذكر [ وا ] أنه كتب إلى معاوية [ بن أبي سفيان ] ( 1 ) :
من [ أمير المؤمنين ] علي بن أبي طالب إلى معاوية ، أما بعد ، فإن الله أنزل [ علينا ]
كتابه فلم يدعنا في شبهة ، ولا عذر لمن ركب ذنبا بجهالة ، والتوبة مبسوطة ، ولا تزر
هامش
( 1 ) وهذا الكتاب مع الكتاب التالي رويناه مسندا في المختار : ( 94 - 95 ) من باب الكتب من نهج السعادة :
ج 4 ص 254 ط 1 .