وفعلكم يطمع فيكم الأعداء ، تقولون في المجالس كيت وكيت ، فإذا جاء القتال
قلتم : حيدي حياد ( 1 ) ما عزت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ،
أعاليل بأضاليل ، وسألتموني التطويل دفاع ذي الدين المطول ] .
[ وقال : ] ليتني لم أعرفكم معرفة جرت ندما [ وأعقبت سدما ] ( 2 ) .
[ وقال : ] و [ لقد ] ملأتم قلبي غيظا ( 3 ) وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان
[ حتى لقد قالت قريش : إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب ] .
وقد كانت هذه الأحوال مع النبي صلى الله عليه وسلم - وقد ظهرت أسباب العزة ( 4 )
وقد جاءهم من الله اليقين - من ارتياب قوم وشك آخرين ، وضعف قوم ، وتخلف
قوم وانهزام قوم خلوا مراكزهم وولوا العدو أدبارهم ، وفيهم يقول الله تبارك وتعالى :
" إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم " [ 153 / آل عمران : 3 ] .
وفي المتخلفين يقول الله : " فاقعدوا مع الخالفين " [ 46 / التوبة : 9 ] .
وقال : " وإن منكم لمن ليبطأن فإن أصابتكم مصيبة قال : قد أنعم الله علي إذ
لم أكن معهم شهيدا " الآية : [ 72 / النساء : 4 ]
فهذه الأحوال التي يذكرونها في حروب علي عليه السلام ، قد كانت في حروب
النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم جعلتموها علة للنقص ، والخطأ في الرأي لولا الحيرة ؟ !
والنبي صلى الله عليه وسلم [ كان ] ينزل عليه الوحي ويعينه الله بالملائكة [ ومع
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في المختار : ( 29 ) من نهج البلاغة ، وفي أصلي المخطوط : " تدافعوني دفاع ذي
الدين المطول حيادي حيادي . . . "
وإنما وضعنا جميع هذا الكلام بين المعقوفين - مع أن قطعة منه كانت مذكورة في أصلي دلالة على أن ما في الأصل
كأنه لم يكن موجودا ، لخروجه عن مجراه الحقيقي .
( 2 ) ما بين المعقوفات فيه وما بعده مأخوذ من المختار : ( 27 ) من نهج البلاغة ، وفيه : " لوددت أني لم أركم
ولم أعرفكم معرفة - والله - جرت ندما " .
( 3 ) وفي نهج البلاغة : " قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيظا وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا " .
( 4 ) لعل هذا هو الصواب ، وفي الأصل : " وقد ظهرت أسباب العرب . " .