لم يكن في لحيته بلل فلينصرف وليعد الوضوء « ، ومثله مرسل الفقيه المصرح فيه أولا بالمسح من بلة الوضوء ، فلو جاز المسح بمطلق الماء لم يأمر بالإعادة .
وأما ما في موثق أبي بصير وخبر جعفر بن عمارة وخبر معمر بن خلاد من الأمر بالمسح بالماء الجديد فهو مطروح أو محمول على التقية لموافقتها لمذهب كثير من العامة ، فالأخبار المزبورة معرض عنها غير معمول بها ، فلا تصلح للمعارضة وسيأتي تتمة الكلام إنشاء اللَّه في مسألة ( 25 ) فارتقب ، كما أن الخدشة في الدليل الأول - وهو مصحح زرارة باحتمال عطف « وتمسح » على فاعل « يجزيك » فلا يدل الا على الاجزاء ، وهو أعم من الوجوب خلاف الظاهر لاحتياجه إلى التقدير بالمصدر وحذف « ان » - فتدبر .
وكيف كان فإطلاق الآية المباركة ونحوها من بعض الأخبار يقيد بما ذكرناه من الأدلة .
* المتن :
ويجب أن يكون على الربع المقدم من الرأس فلا يجزى غيره ( 1 ) .
* الشرح :
( 1 ) مدركه - مضافا إلى الإجماعات المستفيضة - الأخبار المستفيضة المقيدة لإطلاق الآية وإطلاق مسح بعض الرأس :
( منها ) : رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « امسح الرأس على مقدمه » .
( ومنها ) رواية أخرى عنه أيضا قال : أبو عبد اللَّه عليه السلام :
« امسح الرأس على مقدمه » ورواية حماد عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يتوضأ وعليه العمامة ؟ قال عليه السلام « يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه فيمسح على مقدم رأسه » إلى غير ذلك من الأخبار البيانية . وما ورد من جواز المسح على المؤخر فهو مأول أو محمول على التقية قطعا .
ثم لا يخفى وضوح الفرق بين مقدم الرأس - وهو الربع المحاذي للجبهة -
مدارك العروة — صفحة 73
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص٧٣